تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
دنياكم بمن رضي به رسول الله لأمر دينكم . يعني الإمامة للصلاة ، واتفقوا على رأيه ، وأمر الخلافة من أهم ما يترتب عليه أحكام الشرع ، وقد اتفقوا على جواز العمل فيه بطريق القياس ، ولا معنى لقول من يقول إن كان هذا قياسا فهو منتقض ، فإن رسول الله ( ص ) قد استخلف عبد الرحمن بن عوف ليصلي بالناس ولم يكن ذلك دليل كونه خليفة بعده ، وذلك لان عمر رضي الله عنه أشار إلى الاستدلال على وجه لا يرد هذا النقض وهو أنه في حال توفر الصحابة وحضور جماعتهم ووقوع الحاجة إلى الاستخلاف ، خص أبا بكر بأن يصلي بالناس بعدما راجعوه في ذلك وسموا له غيره ، كل هذا قد صار معلوما بإشارة كلامه وإن لم ينص عليه ، ولم يوجد ذلك في حق عبد الرحمن ولا في حق غيره . ثم عمر جعل الامر شورى بعده بين ستة نفر ، فاتفقوا بالرأي على أن يجعلوا الامر في التعيين إلى عبد الرحمن بعدما أخرج نفسه منها فعرض على علي أن يعمل برأي أبى بكر وعمر فقال : أعمل بكتاب الله ، وبسنة رسول الله ، ثم أجتهد رأيي ، وعرض على عثمان هذا الشرط أيضا فرضي به فقلده ، وإنما كان ذلك منه عملا بالرأي لأنه علم أن الناس قد استحسنوا سيرة العمرين ، فتبين بهذا أن العمل بالرأي كان مشهورا متفقا عليه بين الصحابة ، ثم محاجتهم بالرأي في المسائل لا تخفى على أحد ، فإنهم تكلموا في مسألة الجد مع الاخوة ، وشبهه بعضهم بواد يتشعب منه نهر ، وبعضهم بشجرة تنبت غصنا ، وقد بينا ذلك في فروع الفقه . وكذلك اختلفوا في العول وفي التشريك فقال كل واحد منهم فيه بالرأي ، وبالرأي اعترضوا على قول عمر رضي الله عنه في عدم التشريك حين قالوا : هب أن أبانا كان حمارا ، حتى رجع عمر إلى التشريك ، فعرفنا أنهم كانوا مجمعين على جواز العمل بالرأي فيما لا نص فيه ، وكفى بإجماعهم حجة . فإن قيل : كيف يستقيم هذا وقد قال أبو بكر رضي الله عنه : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله تعالى برأيي . وقال عمر رضي الله عنه : إياكم وأصحاب الرأي . وقال علي رضي الله عنه : لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إياكم وأرأيت