تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وأرأيت . قلنا : أما القول بالرأي عن أبي بكر رضي الله عنه فهو أشهر من أن يمكن إنكاره ، لأنه قال في الكلالة : أقول قولا برأيي ، فإن يك صوابا فمن الله ، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان . وما رووا عنه قد اختلفت فيه الرواية فقال في بعضها : إذا قلت في كتاب الله تعالى بخلاف ما أراد الله . ولئن ثبت ما رووا فإنما استبعد قوله بالرأي فيما فيه نص بخلاف النص ، وهذا لا يجوز منه ولا من غيره ولا يظن به . وأما عمر رضي الله عنه : فالقول عنه بالرأي أشهر من الشمس ، وبه يتبين أن مراده بذم الرأي عند مخالفة النص أو الاعراض عن النص فيما فيه نص والاشتغال بالرأي الذي فيه موافقة هوى النفس ، وإلى ذلك أشار في قوله : أعيتهم السنة أن يحفظوها . والقول بالرأي عن علي رضي الله عنه مشهور ، فإنه قال : اجتمع رأيي ورأي عمر على حرمة بيع أمهات الأولاد ثم رأيت أن أرقهن . وبهذا يتبين أن مراده بقوله : لو كان الدين بالرأي : أصل موضوع الشرع ، وبه نقول ، فإن أصل أحكام الشرع غير مبني على الرأي ولهذا لا يجوز إثبات الحكم به ابتداء . وقد اشتهر القول بالرأي عن ابن مسعود حيث قال في المفوضة : أجتهد رأيي . فعرفنا أن مراده ذم السؤال على وجه التعنت بعدما يتبين الحق أو التكلف فيما لا يحتاج المرء إليه ، وهو نظير قوله عليه السلام : ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم والآثار التي ذكرها محمد في أول أدب القاضي كلها دليل على أنهم ( كانوا ) مجمعين على العمل بالرأي ، فإنه بدأ بحديث عمر حين كتب إلى أبي موسى : اعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور عند ذلك . وذكر عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : لقد أتى علينا زمان لسنا نسأل ولسنا هنالك . الحديث . فاتضح بما ذكرنا اتفاقهم على العمل بالرأي في أحكام الشرع . فأما من طعن في السلف من نفاة القياس لاحتجاجهم بالرأي في الاحكام فكلامه كما قال الله تعالى : * ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا )