تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فصل : في خلاف التابعي هل يعتد به مع إجماع الصحابة لا خلاف أن قول التابعي لا يكون حجة على وجه يترك القياس بقوله ، فقد روينا عن أبي حنيفة أنه كان يقول : ما جاءنا عن التابعين زاحمناهم . ولا خلاف أن من لم يدرك عصر الصحابة من التابعين أنه لا يعتد بخلافه في إجماعهم ، فأما من أدرك عصر الصحابة من التابعين كالحسن وسعيد بن المسيب والنخعي والشعبي رضي الله عنهم فإنه يعتد بقوله في إجماعهم عندنا حتى لا يتم إجماعهم مع خلافه ، وعلى قول الشافعي لا يعتد بقوله مع إجماعهم . وعلى هذا قال أبو حنيفة لا يثبت إجماع الصحابة في الاشعار ، لان إبراهيم النخعي كان يكرهه وهو ممن أدرك عصر الصحابة فلا يثبت إجماعهم دون قوله . وجه قول الشافعي أن إجماع الصحابة حجة بطريق الكرامة لهم ولا مشاركة للتابعي معهم في السبب الذي استحقوا به زيادة الكرامة ، وذلك صحبة رسول الله عليه السلام ، ومشاهدة أحوال الوحي ، ولهذا لم نجعل التابعي الذي أدرك عصرهم بمنزلتهم في الاحتجاج بقوله ، فكذلك لا يقدح قوله في إجماعهم كما لا يقدح قول من لم يدرك عصر الصحابة في إجماعهم ، ولان صاحب الشرع أمرنا بالاقتداء بهم ، وندب إلى ذلك بقوله عليه السلام : بأيهم اقتديتم اهتديتم وهذا لا يوجد في حق التابعي وإن أدرك عصرهم فلا يكون مزاحما لهم ، وإنما ينعدم انعقاد الاجماع بالمزاحم . وحجتنا في ذلك أنه لما أدرك عصرهم وسوغوا له اجتهاد الرأي والمزاحمة معهم في الفتوى والحكم بخلاف رأيهم قد صار هو كواحد منهم فيما يبتني على اجتهاد الرأي ، ثم الاجماع لا ينعقد مع خلاف واحد منهم ، فكذلك لا ينعقد مع خلاف التابعي الذي أدرك عصرهم ، لأنه من علماء ذلك العصر ، فشرط انعقاد الاجماع أن لا يكون أحد من أهل العصر مخالفا لهم . وبيان هذا أن عمر وعليا رضي الله عنهما قلدا شريحا القضاء بعدما ظهر منه مخالفتهما في الرأي ، وإنما قلداه القضاء ليحكم برأيه . فإن قيل : لا كذلك ، بل قلداه القضاء ليحكم بقولهما أو بقول بعض الصحابة