تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
سواهما . قلنا : قد روي أن عمر كتب إلى شريح : اقض بما في كتاب الله ، فإن لم تجد فبسنة رسول الله ، فإن لم تجد فاجتهد برأيك . فإن قيل : معنى قوله : ( فاجتهد برأيك ) في آرائنا وأقاويلنا . قلنا : هذه زيادة على النص وهي تنزل منزلة النسخ فلا يكون تأويلا ، وقد صح أن عليا رضي الله عنه تحاكم إلى شريح وقضى عليه بخلاف رأيه في شهادة الولد لوالده ثم قلده القضاء في خلافته ، وابن عباس رضي الله عنهما رجع إلى قول مسروق في النذر بذبح الولد فأوجب عليه شاة بعدما كان يوجب عليه مائة من الإبل ، وعمر رضي الله عنه أمر كعب بن سور أن يحكم برأيه بين الزوجين فجعل لها ليلة من أربع ليال وكان ذلك خلاف رأي عمر . قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : تذاكرنا مع ابن عباس وأبي هريرة عدة مرات عدة الحامل المتوفى عنها زوجها فقال ابن عباس : تعتد بأبعد الأجلين ، وقلت : تعتد بوضع الحمل ، فقال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي ، وعن مسروق أن ابن عباس رضي الله عنهما صنع طعاما لأصحاب عبد الله بن مسعود فجرت المسائل ، وكان ابن عباس يخطئ في بعض فتاويه فما منعهم من أن يردوا عليه إلا كونهم على طعامه . وسئل ابن عمر عن مسألة فقال : سلوا عنها سعيد بن جبير فهو أعلم بها مني . وكان أنس بن مالك إذا سئل عن مسألة فقال سلوا عنها مولانا الحسن . فظهر أنهم سوغوا اجتهاد الرأي لمن أدرك عصرهم ولا معتبر بالصحبة في هذا الباب ، ألا ترى أن إجماع أهل كل عصر حجة وإن انعدمت الصحبة لهم ، وأنه قد كان في الصحابة الاعراب الذين لم يكونوا من أهل الاجتهاد في الاحكام فكان لا يعتبر قولهم في الاجماع مع وجود الصحبة ، فعرفنا أن هذا الحكم إنما يبتنى على كونه من علماء العصر ، وممن يجتهد في الاحكام ويعتد بقوله . ثم الصحابة فيما بينهم كانوا متفاضلين في الدرجة ،