تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فإن درجة الخلفاء الراشدين فوق درجة غيرهم في الفضيلة ولم يدل ذلك على أن الاجماع الذي هو حجة يثبت بدون قولهم ، وكما أمر رسول الله بالاقتداء بالصحابة فقد أمر بالاقتداء بالخلفاء الراشدين لسائر الصحابة بقوله عليه السلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي وأمر بالاقتداء بأبي بكر وعمر بقوله عليه السلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ثم هذا لا يدل على أن إجماعهم يكون حجة قاطعة مع خلاف سائر الصحابة . فصل : في حدوث الخلاف بعد الاجماع باعتبار معنى حادث فمذهب علمائنا أن الاتفاق متى حصل في شئ على حكم ثم حدث فيه معنى اختلفوا لأجله في حكمه ، فالاجماع المتقدم لا يكون حجة فيه . وقال بعض العلماء ذلك الاجماع حجة فيه يجب التمسك به حتى يوجد إجماع آخر بخلافه . وبيان هذا في الماء الذي وقع فيه نجاسة ولم يتغير أحد أوصافه ، فإن الاجماع الذي كان على طهارته قبل وقوع النجاسة فيه لا يكون حجة لاثبات صفة الطهارة فيه بعد وقوع النجاسة فيه ، وعند بعضهم يكون حجة . وكذلك المتيمم إذا أبصر الماء في خلال الصلاة فالاجماع المنعقد على صحة شروعه في الصلاة قبل أن يبصر الماء لا يكون حجة لبقاء صلاته بعدما أبصر الماء ، وعند بعضهم يكون حجة . وكذلك بيع أم الولد فالاجماع المنعقد على جواز بيعها قبل الاستيلاد لا يكون حجة لجواز بيعها بعد الاستيلاد عندنا ، وعند بعضهم يكون حجة . ويقولون : قد انعقد الاجماع على حكم في هذا العين فنحن على ما كنا عليه من الاجماع حتى ينعقد إجماع آخر له ، لان الشئ لا يرفعه ما هو دونه ولا شك أن الخلاف دون الاجماع ، يوضحه أن التمسك باليقين وترك المشكوك فيه أصل في الشرع ، فإن النبي عليه السلام أمر الشاك في الحدث بأن لا ينصرف من صلاته حتى يستيقن بالحدث ، لأنه على يقين من الطهارة وهو في شك من الحدث . وكذلك أمر الشاك في الصلاة بأن يأخذ بالأقل لكونه متيقنا به . وكذلك في الاحكام نقول اليقين لا يزال بالشك حتى إذا شك في طلاق امرأته لم يقع الطلاق عليها . وكذلك الاقرار بالمال لا يثبت مع الشك ، لان براءة الذمة يقين باعتبار الأصل