تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
للرأي في معرفة ذلك فكذلك ما يكون بتلك الصفة مما أشرنا إليه فأما ما استدللتم به فهو من باب الفرق بين القليل والكثير فيما يحتاج إليه ، فإنا نعلم أن ابن عشر سنين لا يكون بالغا وأن ابن عشرين سنة يكون بالغا ، ثم التردد فيما بين ذلك فيكون هذا استعمال الرأي في إزالة التردد ، وهو نظير معرفة القيمة في المغصوب والمستهلك ومعرفة مهر المثل والتقدير في النفقة فإن للرأي مدخلا في معرفة ذلك من الوجه الذي قلنا ، وكذلك حكم دفع المال إلى السفيه فإن الله تعالى قال * ( فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) * وقال : * ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ) * . فوقعت الحاجة إلى معرفة الكبير على وجه يتيقن معه بنوع من الرشد وذلك مما يعرف بالرأي ، فقدر أبو حنيفة ذلك بخمس وعشرين سنة لأنه يتوهم أن يصير جدا في هذه المدة ، ومن صار فرعه أصلا فقد تناهى في الأصلية فيتيقن له بصفة الكبر ويعلم إيناس الرشد منه باعتبار أنه بلغ أشده ، فإنه قيل في تفسير الأشد المذكور في سورة يوسف عليه السلام إنه هذه المدة ، وكذلك ما قال أبو يوسف ومحمد فإنه يتمكن من النفي بعد الولادة بساعة أو ساعتين لا محالة ولا يتمكن من النفي بعد سنة أو أكثر ، فإنما وقع التردد فيما بين القليل والكثير من المدة فاعتبر الرأي فيه بالبناء على أكثر مدة النفاس . فأما حكم طهارة البئر بالنزح فإنما عرفناه بآثار الصحابة ، فإن فتوى علي وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما في ذلك معروفة ، مع أن ذلك من باب الفرق بين القليل من النزح والكثير ، وقد بينا أن للرأي مدخلا في معرفة هذا كله في قول ظهر عن صحابي ولم يشتهر ذلك في أقرانه ، فإنه بعدما اشتهر إذا لم يظهر النكير عن أحد منهم كان ذلك بمنزلة الاجماع وقد بينا الكلام فيه ، وما اختلف فيه الصحابة فقد بينا أن الحق لا يعدو أقاويلهم حتى لا يتمكن أحد من أن يقول بالرأي قولا خارجا عن أقاويلهم ، وكذلك لا يشتغل بطلب التاريخ بين أقاويلهم ليجعل المتأخر ناسخا للمتقدم كما يفعل في الآيتين والخبرين ، لأنه لما ظهر الخلاف بينهم ولم نجز المحاجة بسماع من صاحب الوحي فقد انقطع احتمال التوقيف فيه وبقي مجرد القول بالرأي والرأي