ولو تأمل المنصف ، وحرر المنقب لوجد مرجع ذلك كله إلى الشيخ .
ومثل هذه الشهرة لا تكفي في جبر الخبر الضعيف ) .
وناقشه الشيخ المامقاني في ( المقباس 1 / 193 - 194 ) قال : ( وأقول : أما
ما ذكره من منع كون هذه الشهرة التي ادعوها مؤثرة في الخبر الضعيف ، ففيه : إن
هذا المنع مما لا وجه له ، فإن من لاحظ كثرة القرائن للمقاربين لعهد الأئمة ( ع ) ،
واختفاءها علينا ، اطمأن من اشتهار العمل بالخبر الضعيف بصدوره من مصدر
الحق .
والمنصف يجد أن الوثوق الحاصل من الشهرة ليس بأقل من الوثوق
الحاصل من توثيق رجال السند .
وأما ما جعله سندا للمنع من عدم تحقق الشهرة في زمان الشيخ ( ره ) ففيه :
على فرض التسليم ، أنه لا حاجة إلى تحققها في زمانه ، بل يكفي تحققها من فتواه
وفتوى موافقيه ، ضرورة أن المدار على الوثوق والاطمئنان ، فإذا حصل من الشهرة
الحاصلة بعد زمن الشيخ ( ره ) فما المانع من جعلها بمنزلة توثيق الشيخ ( ره ) ومن
تأخر عنه ) .
ومنهم أستاذنا السيد الخوشي ، وتابعه غير واحد من تلامذته ، منهم الشيخ
المحسني ( 1 ) .
وأخيرا : نستطيع أن نقول : إذا كان المعتمد والملاك هو وثاقة الراوي إن
تحققت ، أو الوثوق بصدور الرواية مطلقا ، أي من غير التفات إلى وثاقة الراوي
وعدمها ، وهو ما عليه أكثر متأخري تأتي الشهرة جابرة إذا حققت
للحديث الوثوق بصدوره .
وقد نترقى أكثر ، ونقول : بأن فائدة التقسيم الرباعي المذكور - في ضوء هذا -
تأتي في مجال الترجيح بين الخبرين المتعارضين في السند .
هامش
( 1 ) انظر : فوائد رجالية ، هامش ص 110 .