قال الشهيد الثاني : ( وأما الضعيف فذهب الأكثر إلى منع العمل به مطلقا ،
وأجازه آخرون مع اعتضاده بالشهرة رواية أو فتوى ) ( 1 ) .
ويلاحظ - هنا - أن الذي يدور على ألسنة الفقهاء وفي حواراتهم العلمية
الاقتصار على الشهرة في الفتوى ، ويعبرون عن هذا ب ( العمل بمضمون الخبر ) .
ودليلهم على هذا : أن تحقق الشهرة بالعمل به يكشف عن قرينة دالة على
صدوره عن المعصوم .
أو كما قال الشهيد الثاني : إن تحقق الشهرة بالعمل به يقوي الظن بصدق
الراوي ( وإن ضعف الطريق ، فإن ضعف الطريق قد يثبت به الخبر مع اشتهار
مضمونه ) ( 2 ) .
وقد ذهب الأكثر إلى القول بجبر الشهرة ، واعتبار الحديث الضعيف
المجبور بها حجة يركن إليه في الفتوى وفق محتواه .
وهو ظاهر قول المحقق الحلي في ( المعتبر ) ، ونصه : ( ما قبله الأصحاب أو
دلت القرائن على صحته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب
اطراحه ) .
وصريح قول المحقق الهمداني في ( مصباح الفقيه - الصلاة 12 ) ، ونصه :
( فلا يكاد توجد رواية يمكننا إثبات عدالة رواتها على سبيل التحقيق ، لولا البناء
على المسامحة في طريقها ، والعمل بظنون غير ثابتة الحجية .
بل المدار على وثاقة الراوي أو الوثوق بصدور الرواية وإن كان بواسطة
القرائن الخارجية ، التي عمدتها كونها مدونة في الكتب الأربعة ، أو مأخوذة من
الأصول المعتبرة ، مع اعتناء الأصحاب بها ، وعدم إعراضهم عنها . . .
ولأجل ما تقدمت الإشارة إليه جرت سيرتي على ترك الفحص عن حال
هامش
( 1 ) م . ن .
( 2 ) م . ن .