الرجال ، والاكتفاء في توصيف الرواية بالصحة ، كونها موصوفة بها في ألسنة
مشايخنا المتقدمين الذين تفحصوا عن حالهم ) ( 1 ) .
وكذلك هو صريح قول الشيخ الخاقاني في ( أنوار الوسائل 1 / 5 ) ونصه :
( الملاك في صحة السند واعتبار ما أوجب الوثوق في الصدور ، وإن كان بجبر
العلماء في الخبر الضعيف ) .
وذهب آخرون إلى عدم حجية الحديث الضعيف المجبور من قبل
الأصحاب بالعمل وفق مؤداه .
منهم الشهيد الثاني ، قال في ( الدراية 27 - 28 ) : ( إنا نمنع من كون هذه
الشهرة التي ادعوها مؤثرة في جبر الضعيف ، فإن هذا إنما يتم لو كانت الشهرة
متحققة قبل زمن الشيخ ، والأمر ليس كذل ، فإن من قبله من العلماء كانوا بين
مانع من خبر الواحد مطلقا ، كالسيد المرتضى ، والأكثر على ما نقله جماعة ، وبين
جامع للأحاديث من غير التفات إلى تصحيح ما يصح ، ورد ما يرد ، وكان البحث
عن الفتوى مجردة لغير الفريقين قليلا جدا ، كما لا يخفى على من اطلع على
حالهم .
فالعمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ على وجه يجبر ضعفه
ليس بمتحقق .
ولما عمل الشيخ بمضمونه في كتبه الفقهية جاء من بعده من العلماء واتبعه
منهم عليها الأكثر تقليدا له ، إلا من شذ منهم ، ولم يكن فيهم من يسبر الأحاديث ،
وينقب عن الأدلة بنفسه سوى الشيخ المحقق ابن إدريس ، وقد كان لا يجيز العمل
بخبر الواحد مطلقا .
فجاء المتأخرون بعد ذلك ووجدوا الشيخ ومن تبعه قد عملوا بمضمون
ذلك الخبر الضعيف لأمر ما رواه في ذلك ، لعل الله يعذرهم فيه ، فحسبوا العمل به
مشهورا ، وجعلوا هذه الشهرة جابرة لضعفه .
هامش
( 1 ) قواعد الحديث 110 .