ومنه :
- ما روي عن ابن لهيعة : أنه سمع شيخا من الخوارج يقول بعد ما تاب : ( إن
هذه الأحاديث دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم ، فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرنا له
حديثا ) .
قال الحافظ ابن حجر : هذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمراسيل ، إذ
بدعة الخوارج كانت في مبدأ الاسلام ، والصحابة متوافرون ، ثم في عصر التابعين ،
فمن بعدهم .
وهؤلاء إذا استحسنوا أمرا جعلوه حديثا وأشاعوه .
فربما سمع الرجل الشئ فحدث به ، ولم يذكر من حدثه به تحسينا للظن ،
فيحمله عنه غيره .
ويجئ الذي يحتج المنقطعات فيحتج به ، مع كون أصله ما ذكرت ) ( 1 ) .
- ما جاء في كتاب ( علوم الحديث ) للدكتور الصالح من أن أصحاب
الأهواء دأبوا ( في مختلف العصور على الافتراء على رسول الله ( ص ) ، حتى قال
عبد الله بن يزيد المقرئ : إن رجلا من أهل البدع رجع عن بدعته ، فجعل يقول :
( انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا ) .
ومن أصحاب الأهواء الفقهاء الذين يتصدون للدفاع عن مذاهبهم زورا
وبهتانا فيشحنون كتبهم بالموضوعات ، سواء اختلقوها بأنفسهم أم اختلقها
الوضاعون خدمة لهم وتأييدا لهواهم .
وقد تبلغ الجرأة حد الخلط بين أقيستهم وبين أحاديث الرسول ، فيضعون
فيه عبارات أقيستهم التي وصلوا إليها باجتهادهم .
وغالبا ما يكون هؤلاء الفقهاء من مدرسة الرأي التي تعني بالقياس عناية
خاصة .
هامش
( 1 ) أبو هريرة لأبي رية 118 .