2 - إن اليهود أيضا شاركوا في دس أفكار الغلو كما قد يستفاد هذا من
رواية عبد الرحمن بن كثير التي كانت تشير إلى تردد المغيرة بن سعيد على إحدى
اليهوديات .
ومن المعروف تاريخيا أن اليهود كانوا ينزلون شرقي الكوفة في المنازل
والربوع التي بينها وبين بغداد .
وربما كان منهم من سكن الكوفة .
3 - إن تسمية الغلاة ب ( الرافضة ) كانت من قبل الإمام الباقر ( ع ) لأنهم
رفضوا قوله ( ع ) واتبعوا أقوال المغيرة بن سعيد .
ويبدو أن النظمة الحاكمة التي كانت تخشى من معارضة الامامية
لسياستهم الجائرة ومعاملتهم الظالمة استغلت هذا الاسم ( الرافضة ) لما يحمل من
طياته من قيمة نقدية تساعد على التنفير والابتعاد عمن ينبذ به فسحبته على الامامية
أيضا تشويها لسمعتهم ، وتحريضا لبقية المسلمين على محاربتهم ، بعد أن اختلقت
سببا آخر للتسمية ، وهو رفضهم لخلافة أبي بكر ، أو رفضهم للخروج مع زيد بن
علي لأنه لم يرفض خلافة أبي بكر - كما يزعمون .
ونحن لا نستغرب أن تقوم الأنظمة المهزوزة بمثل هذا ، ولكن الغريب أن
يتأثر بهم غير قليل من كتاب اخواننا أهل السنة فيعيدوا توقيع النغمة والضرب على
الوتر والوتيرة ، وهم يعلمون أن للبحث حرمة وحدودا تقتضيهم أن يكونوا
موضوعيين ومنصفين ، ولا يرسلوا القول على عواهنه ، بتكفير الامامية وهدر دمائهم
تجريما بعقيدة رفضها أئمتهم ورفضوها هم أيضا تبعا لأئمتهم . . . وفي الوقت نفسه
يغضون البصر عن بدعة التجسيم الإسرائيلي التي تتكرر في خطب الجمع
وحلقات الدرس ، وعلى صفحات الكتب والدورياتن وكأنهم لم يدركوا أن العدل
لا يقبل التجزئة .
3 - العامل المذهبي :
وأعني به السبب الذي دفع بعض أصحاب المذاهب الاسلامية للوضع تأييدا
للمذهب ، ودعما لأفكاره ورجالاته .
أصول الحديث — صفحة 151
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٥١