وقد أورد الثعالبي في كتابه ( المضاف والمنسوب ) هذا الحديث تحت
عنوان ( لطمة موسى ) ، وقال عنه إنه من أساطير الأولين ، وان ملك الموت هذا
أعور ، حتى قيل فيه :
يا ملك الموت لقيت منكرا * لطمة موسى تركتك أعورا
وختم قوله بهذه العبارة : وأنا برئ من هذه الحكاية .
ومن العجيب أن يصف الثعالبي هذا الحديث بأنه من أساطير الأولين بعد أن
رواه البخاري ومسلم ، مما يدل على أن هذين الكتابين لم يكن لهما في القرون
الأولى الاسلامية تلك القداسة التي جعلت لهما بعد ذلك ، والثعالبي - كما هو
معروف - قد مات في سنة 429 ه ) .
( وأخرج البخاري ومسلم عنه : قال النبي ( ص ) : تحاجت الجنة والنار ،
فقالت النار : أو ثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة : مالي لا يدخلني إلا
ضعفاء الناس وسقطتهم ، قال الله تبارك وتعالى للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من
أشاء من عبادي ، وقال للنار : أنت عذابي أصيب بك من أشاء من عبادي ، ولكل
واحدة منهما ملؤها ، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله ، فتقول : قط قط ، فهناك
تمتلئ ، ويزوي بعضها إلى بعض ) .
( وروى الشيخان عنه : ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث
الأخير ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ) .
( وأخرج الشيخان عنه عن رسول الله ( ص ) ، قال : خلق الله آدم على صورته
طوله ستون ذراعا ، وزاد أحمد عن أبي هريرة : في سبعة أذرع عرضا .
وهذا الحديث هو نفس الفقرة السابعة والعشرين من الأصحاح الأول من
سفر التكوين ( العهد القديم ) ، وإليك نصها : فخلق الله الانسان
على صورة الله ، على صورة الله خلقه ، ذكرا وأنثى خلقهم ) .
ونحن إذا علمنا أن أبا هريرة كان من أبرز تلامذة كعب الأحبار أدركنا
مصدر هذه الروايات .
قال أبو رية : ( ما كاد أبو هريرة يرجع إلى المدينة معزولا عن ولايته بالبحرين
أصول الحديث — صفحة 142
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٤٢