وقد روي عن علي ( ع ) أنه قال : ألا إن أكذب الناس ، أو قال : أكذب
الأحياء على رسول الله ( ص ) أبو هريرة الدوسي .
وروى أبو يوسف ، قال : قلت لأبي حنيفة : الخبر يجئ عن رسول الله ( ص )
يخالف قياسنا ما تصنع به ؟ ، قال : إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا
الرأي ، . فقلت : ما تقول في رواية أبي بكر وعمر ؟ ، فقال : ناهيك بهما ، فقلت : علي
وعثمان ؟ قال : كذلك ، . . فلما رآني أعد الصحابة ، فقال : والصحابة كلهم عدول ما
عدا رجالا ، ثم عد منهم أبا هريرة وأنس بن مالك .
وروى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن عبد الغفار : أن
أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية وكان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس
الناس إليه ، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه ، فقال : يا أبا هريرة أنشدك الله
أسمعت من سول الله ( ص ) يقول لعلي بن أبي طالب : ( اللهم وال من والاه ، وعاد
من عاداه ) ، فقال : اللهم نعم ، قال : فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه ، ثم
قام عنه ) .
وليس لنا إلا أن نعلق هنا بأن فتح باب الوضع رسميا - كما رأينا - قد أساء
للفكر والعقيدة والتشريع أيما إساءة ، ولا يزال المفعول يلقى بجرانه على كواهل
المسلمين ، وبتبعاته على رقابهم ، فلوث وشوه وأعاب .
2 - ( العامل الديني ) :
وأقصد بالعامل الديني - هنا - السبب الذي دفع أبناء الأديان الأخرى لوضع
الأحاديث كيدا للاسلام وانتقاما من المسلمين .
وأظهر مظاهر هذا ما عرف في المحدثين والفقهاء ب ( الإسرائيليات ) ،
و ( الغلو ) . . . الإسرائيليات التي جاءتنا عن طريق اليهود في أحاديث موضوعة ،
و ( الغلو ) الذي وصل إلينا عن طريق النصارى في أحاديث موضوعة أيضا .
فعندما انبثق نور الاسلام في الحجاز ، وتركز في المدينة المنورة ، واتخذ
منها رسول الله ( ص ) عاصمة الدولة الاسلامية عمل المسلمون على إجلاء اليهود
منها ، فانتقلوا إلى الشام ، وبعض منهم إلى العراق .
أصول الحديث — صفحة 140
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٤٠