عقبة : كان أبو الخطاب قبل أن يفسد ، يحمل المسائل لأصحابنا ، ويجئ
بجواباتها ، كذا في باب فضل التجارة من ( الكافي ) ، ثم ادعى القبائح ، وما
يستوجب الطرد واللعن ، من دعوى النبوة وغيرها ، وجمع معه بعض الأشقياء ، فاطلع
الناس على مقالاتهم ، فقتلوه مع تابعيه .
والخطابية منسوبون إليه ، عليه وعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
وفي ( إكمال الدين ) في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان - عجل الله
فرجه - : أما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فملعون ، وأصحابه معلونون ،
فلا تجالس أهل مقالتهم ، فإني برئ وآبائي ( ع ) منهم برئاء ) ( 1 ) .
وكان ما نشروه من غلو في أهل البيت ( ع ) غلو ارتفاع ، فنسبوا إليهم أنهم
آلهة ، ونسبوا إليهم أنهم أنبياء ، ونسبوا إليهم أنهم يعلمون الغيب علما لدنيا ( ذاتيا ) ،
ونسبوا إليهم أنهم يعلمون بكل ما في الكون .
وقالوا : إن معرفة الامام تسقط التكليف الشرعي .
وهذه - كما تراها - لا تعدو أن تكون صدى من أصداء الفكر المسيحي
الموجود في الأناجيل المحرفة .
وبخاصة إذا علمنا أن الذين نشروا هذه الأفكار أمثال المغيرة بن سعيد
وتلميذه أبي الخطاب , أبتاعهما هم من أهل الكوفة ، . . والكوفة - كما هو معروف
تاريخيا - قامت على أنقاض الحيرة وحلت محلها حاضرة للعراق الغربي .
وفي الحيرة اجتمع على النصرانية قبائل شتى من العرب ، وفي أطرافها
كانت أديرة الرهبان السريان تنتشر هنا وهناك .
وكان المسلمون في الكوفة يلتقون هؤلاء ، وربما تظاهر بعضهم بالاسلام
للكيد والوقيعة .
وكما نشر اليهود أفكارهم في المدينة عن طريق سرد الحكايات ونقل
هامش
( 1 ) م . س 189 .