حتى تلقفه الحبر الأكبر كعب الأحبار اليهودي ، وأخذ يلقنه من إسرائيلياته ،
ويدس له من خرافاته .
وكان المسلمون يرجعون إليه فيما يجهلون ، وبخاصة بعد أن قال لقيس بن
خرشة هذه الأكذوبة : ( ما من الأرض شبر إلا مكتوب في التوراة التي أنزلت على
موسى ما يكون عليه ، وما يخرج منه ) .
ومن أجل ذلك هرع أبو هريرة إليه ، ليأخذ منه ، ويتتلمذ عليه ، وسال سيل
روايتهما ، ولا سيما بعد أن خلا الجو لهما ، بموت عمر واختفاء درته ) ( 1 ) .
وقام بمثل هذا الدور في صفوف الشيعة من عرفوا بالغلاة ، فاستغلوا تقديس
الشيعة لأهل البيت ( ع ) ، فوضعوا أحاديث في رفعهم فوق منزلتهم .
ومن أشهر من قام ببث أحاديث الغلو بين الشيعة وفي كتب الحديث
الشيعية :
1 - المغيرة بن سعيد ، المعاصر للإمام الباقر ( ع ) .
روى الكشي بإسناده عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن هشام بن
الحكم : أنه سمع أبا عبد الله ( ع ) يقول : كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على
أبي ، ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون
الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدس فيها الكفر والزندقة ،
ويسندها إلى أبي ، ثم يدفعها إلى أصحابه ، فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة ، فكل ما
كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في
كتبهم ) ( 2 ) .
2 - محمد بن مقلاص الأسدي الكوفي الأجدع ، المعروف بمحمد بن
أبي زينب والمشهور بأبي الخطاب ، تلميذ المغيرة بن سعيد .
( كان من أصحاب الصادق ( ع ) ، مستقيما في أول أمره ، وقال علي بن
هامش
( 1 ) م . ص 89 - 90 .
( 2 ) تنقيح المقال 3 / 236 .