الطبعة المصرية القديمة ) قال : ( وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي : أن معاوية وضع
قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي تقتضي الطعن
فيه ، والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه .
منهم : أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين : عروة
بن الزبير .
روى الزهري أن عروة بن الزبير حدثه ، قال : حدثتني عائشة ، قالت : - كنت
عند رسول الله إذ أقبل العباس وعلي : يا عائشة إن هذين يموتان على غير
ملتي ، أو قال : ديني .
وروى عبد الرزاق عن معمر ، قال : كان عند الزهري حديثان عن عروة عن
عائشة في علي ( ع ) ، فسألته عنهما يوما ، فقال : ما تصنع بهما ، وبحديثهما ، الله
أعلم بهما ، إني لأتهمهما في بني هاشم .
قال ( أبو جعفر ) : فأما الحديث الأول فقد ذكرناه ، وأما الحديث الثاني فهو
أن عروة زعم أن عائشة حدثته ، قالت : كنت عند النبي ( ص ) إذ أقبل العباس وعلي ،
فقال : يا عائشة ، إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد
طلعا ، فنظرت فإذا العباس وعلي بن أبي طالب .
وأما عمرو بن العاص فروى فيه الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في
صحيحيهما مسندا متصلا بعمرو بن العاص ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول :
إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء ، إنما وليي الله وصالح المؤمنين .
وأما أبو هريرة فروى عنه الحديث الذي معناه أن عليا ( ع ) خطب ابنة أبي
جهل في حياة رسول الله ( ص ) فأسخطه ، فخطب على المنبر ، وقال : لا والله ، لا
تجتمع ابنة ولي الله وابنة عدو الله أبي جهل ، إن فاطمة بضعة مني يؤذيني ما
يؤذيها ، فإن كان علي يريد ابنة أبي جهل فليفارق ابنتي ، وليفعل ما يريد ، أو كلاما
هذا معناه .
والحديث مشهور من رواية الكرابيسي .
قلت : هذا الحديث أيضا مخرج في صحيحي مسلم والبخاري عن المسور
أصول الحديث — صفحة 138
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٣٨