الظاهرة ليمكن اكتشافه في الفرع .
2 - أن يكون وصفا منضبطا ، أي محددا بحدود معينة يمكن
التحقق من وجودها في الفرع .
3 - أن يكون وصفا مناسبا ، ومعنى مناسبته أن يكون مظنة
لتحقيق حكمة الحكم .
وأضافوا إلى ذلك أمرا رابعا ، وهو :
4 - أن لا يكون الوصف قاصرا على الأصل ، وهذا الأخير كان
موضعا لخلاف بينهم ، ومن رأي خلاف - والحق معه - أنه لا ينبغي
أن يكون موضعا لخلاف ( لأنه لا تكون العلة أساسا للقياس إلا إذا
كانت متعدية ( 1 ) ) .
وبهذه الشروط المنتزعة من التعريف ، حاولوا إقصاء العبادات عن
كونها مجرى للقياس ، لأنها مما لا تدرك عللها بالعقل كعدد ركعات كل
صلاة ، وعدد أيام الصيام ، وغيرهما من العبادات ، كما ألحقوا بها العقوبات
المقدرة كعدد الجلد في الزنا ، وقذف المحصنات ( 2 ) ، وهكذا . . . وسيتضح
فيما بعد أن قسما من هذه القيود إنما اتخذ على ألسنة المتأخرين منعا عن
الوقوع في مفارقات السابقين عندما توسعوا في التماس العلل حتى في
العبادات وغيرها .
ولزيادة تحديد المراد من العلة ، نعرض لما عرضوا لذكره من التفرقة
بينها وبين السبب والحكمة والشرط ، وهي ألفاظ شائعة الاستعمال على
ألسنة الأصوليين ، ويتضح الفرق بينها إذا عرضنا لكل منها بشئ من
التحديد .
هامش
( 1 ) علم أصول الفقه ، ص 78 .
( 2 ) مصادر التشريع الاسلامي ، ص 21 .