تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

تعريف العلة

: عرف كل من المقدسي والغزالي العلة بمناط الحكم ( 1 ) ، وفسر الغزالي مناط الحكم بقوله : ( ما أضاف الشرع الحكم إليه وناطه به ونصبه علامة عليه ( 2 ) ) . ومن هذا التعريف ، يعلم أن غرضهم من العلة ليس مدلولها الفلسفي ، أعني ما أوجبت معلولها لذاتها ولم يتخلف عنها ، وهي المؤلفة من المقتضى والشرط وعدم المانع ، بل غرضهم منها ما جعله الشارع علامة على الحكم ، وبهذا صرح الغزالي بقوله : ( لان العلة الشرعية علامة وإمارة لا توجب الحكم بذاتها ، إنما معنى كونها علة ، نصب الشارع إياها علامة ، وذلك وضع من الشارع ( 3 ) ) ، وأضاف بعضهم إلى كونها إمارة وعلامة ، اعتبار المناسبة بينها وبين الحكم . وأرادوا بالمناسبة أن تكون مظنة لتحقيق حكمة الحكم ( أي أن ربط الحكم بها وجودا وعدما من شأنه ان يحقق ما قصده الشارع بتشريع الحكم من جلب نفع أو دفع ضرر ( 4 ) ) . وقد فضل بعض الأصوليين ان يعرف العلة بقوله : هي ( الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامة على الحكم مع مناسبته له ( 5 ) ) . وقد انتزعوا من هذا التعريف أمورا أسماها خلاف بالشرائط المتفق عليها ، والأنسب تسميتها بالأركان لأنها جماع ما أخذ في تعريف العلة وتحديدها ، وهي : 1 - أن تكون وصفا ظاهرا ، أي مدركا بحاسة من الحواس
هامش
( 1 ) روضة الناظر ، ص 146 ، والمستصفى ، ج 2 ص 54 . ( 2 ) المستصفى ، ج 2 ص 54 . ( 3 ) المستصفى ، ج 2 ص 72 . ( 4 ) علم أصول الفقه لخلاف ، ص 77 . ( 5 ) مباحث الحكم ، ج 1 ص 136 .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 308 | السيد محمد تقي الحكيم