العلة أن العلة أخذ فيها قيد الانضباط ، والحكمة لم يؤخذ فيها ذلك
القيد ، ولذا لم يجعلها الشارع إمارة على حكمه ، ولم يدر الحكم معها
وجودا وعدما بخلاف العلة والسبب في حدود تعريفيهما السابقين .
تعريف الشرط :
أما الشرط فقد أخذ في تعريفه بالإضافة إلى ما اعتبر في السبب عدم
الافضاء إلى المشروط ، أي عرفوه بأنه ( الوصف الظاهر المنضبط الذي يتوقف
عليه وجود الشئ من غير إفضاء إليه ( 1 ) ) أي من غير اقتضاء لوجود
المشروط عند وجوده ، وان استلزم انعدام المشروط عند عدمه فيكون
الفارق بينه وبينهما أن الحكم يدور معهما وجودا وعدما بخلاف الشرط ،
فان وجوده لا يستلزم وجود المشروط ، فلا يدور مداره وجودا وإن
استلزم انعدامه انعدام ما أخذ فيه ذلك الشرط .
تقسيمات العلة :
1 - تقسيمها باعتبار المناسبة :
وقد قسموا العلة من حيث اعتبار الشارع لمناسبتها وعدمه ونوعية
ذلك الاعتبار إلى أربعة أقسام :
أ - ما أسموه بالمناسب المؤثر ، وهو الذي اعتبره الشارع علة بأتم
وجوه الاعتبار ، ودلل صراحة أو إشارة على ذلك و ( ما دام الشارع
دل على أن هذا المناسب هو علة الحكم فكأنه دل على أن الحكم نشأ
عنه وأنه أثر من آثاره ، ولهذا سماه الأصوليون المناسب المؤثر وهو العلة
المنصوص عليها ( 2 ) ) ، يقول خلاف : ( ولا خلاف بين العلماء في بناء
هامش
( 1 ) مباحث الحكم ، ص 144 .
( 2 ) مصادر التشريع فيما لا نص فيه ، ص 45 .