تعريف السبب :
و ( هو معنى ظاهر منضبط ، جعله الشارع إمارة للحكم ( 1 ) ) وهو
بهذا المعنى أعم من العلة لعدم أخذ المناسبة من تعريفه ، وقيد بعضهم
السبب بما ليس بينه وبين المسبب مناسبة ظاهرة ، فيكون مباينا للعلة ،
وقيل : انهما مترادفان ، يقول خلاف : ( وبعض الأصوليين فرقوا بين
علة الحكم وسببه بأن الامر الظاهر - الذي ربط الحكم به لان من شأن
ربطه به تحقيق حكمة الحكم - إن كان يعقل وجه كونه مظنة لتحقيق
الحكمة يسمى علة الحكم ، وإن كان لا يعقل وجه هذا الارتباط يسمى
سبب الحكم ، فشهود شهر رمضان سبب لايجاب صومه لا علة له ، لان
العقل لا يدرك وجه كون هذا الشهر دون سواه مظنة لتحقيق الحكمة
لايجاب الصوم ، ودلوك الشمس أي زوالها أو غروبها ، سبب لايجاب
إقامة الصلاة لا علة له ، لان العقل لا يدرك وجه كون هذا الوقت
دون غيره مظنة لتحقيق الحكمة من إيجاب إقامة الصلاة ، فكل علة
سبب وليس كل سبب علة ، وبعض الأصوليين لم يفرقوا بين لفظي العلة
والسبب ( 2 ) ) ، وهذه التفرقة التي ذكرها بين السبب والعلة تنتهي إلى
التباين بينهما ، فتفريعه بعد ذلك عليها بقوله : ( فكل علة سبب ،
وليس كل سبب علة ) أي بكون النسبة بينهما هي العموم المطلق لا
يتضح له وجه .
تعريف الحكمة :
و ( هي المصلحة المقصودة للشارع من تشريع الحكم ( 3 ) ) أي ( ما
قصد إليه الشارع من جلب نفع ودفع ضرر ( 4 ) ) والفارق بينها وبين
هامش
( 1 ) مباحث الحكم ، ص 135 .
( 2 - 3 - 4 ) مصادر التشريع الاسلامي ، ص 42 .