وقد سلم هذان التعريفان من مؤاخذة عامة وردت على أكثر التعاريف
التي أخذت في مفهومه ، أمثال هذه الكلمة ( تسوية فرع لأصله ) ، أو
حكمك على الفرع بمثل ما حكمت به على الأصل ، أو حملك الفرع على
أصله ، وما شابه ذلك من الألفاظ التي تبعد القياس عن كونه دليلا
للمجتهد لبداهة أن حمل المجتهد الفرع على أصله وإثبات الحكم له ، إنما
هو وليد إجراء القياس ، فهو متأخر رتبة عن أصل القياس ، فكيف
يؤخذ في تعريفه ولزوم الخلف أو الدور فيه واضح ؟ هذا ، بالإضافة إلى
سلامتها من الاشكالات السابقة . لكن أخذهما كلمة المستنبطة أولا تفهم
من مجرد اللغة في التعريفين لا يتضح له وجه لاخراجه القياس الجلي أو
منصوص العلة عن تعريف القياس ، مع أنهما داخلان في التعريف اصطلاحا ،
والآمدي نفسه يأتي بعد ذلك فيقسم القياس إلى جلي وخفي ، أي
منصوص العلة ومستنبطها ( 1 ) .
والذي يبدو لنا أن أسلم التعاريف من الاشكالات ما ورد من أنه
( مساواة فرع لأصله في علة حكمه الشرعي ) لسلامته من المؤاخذات
السابقة ، وصلوحه بعد إقامة الأدلة على حجيته لاستنباط الأحكام الشرعية
منه .
والغريب ان يعتبر الأستاذ خلاف هذا التعريف من أبعد التعريفات ،
معللا ذلك بأن ( التعريف إنما هو للعملية التي يجريها القائس ، وتساوي
الأصل والفرع في العلة ليس من عمله ، وكذلك القياس المقصود به الوصول
إلى حكم الفرع لا إلى مجرد تساوي الأصل والفرع في العلة ( 2 ) ) .
هامش
( 1 ) راجع الاحكام ، ج 3 ص 63 .
( 2 ) مصادر التشريع فيما لا نص فيه ، ص 19 .