وافق الكتاب وطرح المخالف ، وغير ذلك مما يظهر منه المفروغية عن
صحة التمسك بظاهر الكتاب ( 1 ) ) .
وعقيدتي أن إخواننا المحدثين لا يريدون أكثر من هذا ، فالخلاف بينهم
وبين إخوانهم من الأصوليين وغيرهم من علماء الاسلام خلاف شكلي فهم
لا يمنعون من العمل بظواهر الكتاب مطلقا ، وإنما يمنعون عنه إذا لم
يقترن بالفحص عن مخصصه أو ناسخه أو مقيده .
2 - ما نسب إلى بعض المحدثين أيضا من أن فهم القرآن مختص بمن
خوطب به ، واستدلوا على ذلك بروايات منها مرسلة شعيب بن أنس عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال لأبي حنيفة : أنت فقيه أهل العراق . قال :
نعم . قال : ( عليه السلام ) فبأي شئ تفتيهم . قال : بكتاب الله وسنة نبيه
قال : ( عليه السلام ) يا أبا حنيفة ، أتعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ
من المنسوخ . قال : نعم ، قال له : يا أبا حنيفة ، لقد ادعيت علما ،
ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ، ويلك
ما هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، وما ورثك الله تعالى من
كتابه حرفا ( 2 ) ) . وفي رواية زيد الشحام ، قال : دخل قتادة على أبي
جعفر : فقال له : أنت فقيه أهل البصرة . فقال : هكذا يزعمون .
فقال ( عليه السلام ) بلغني انك تفسر القرآن ، قال : نعم - إلى أن قال -
يا قتادة ، ان كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك ، فقد هلكت
وأهلكت ، وإن كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت
يا قتادة - ويحك - انما يعرف القرآن من خوطب به ( 3 ) ) ، وربما أيد
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، ج 3 ص 48 ، وللاطلاع على تفصيل هذه الأخبار تراجع
رسائل الشيخ الأنصاري
( 2 - 3 ) البيان في تفسير القرآن ص 184