لكلامه ظاهر يفهمونه ويسيرون على وفقه .
وبما أننا نعلم أن من الطرق التي سار عليها الشارع المقدس في تبليغ
احكامه الطريقة الشائعة لدى جميع البشر من الاعتماد على القرائن المنفصلة
أحيانا ، وان القرآن سار على الطريقة نفسها وبذلك خصصت بعض عموماته
بقسم من الآيات ، كما خصص القسم الآخر منها بالسنة - بحكم كونها مبينة
للمراد من الكتاب - وشارحة له .
لذلك كان علينا قبل أن نعتمد على أصالة الظهور ، ان نفحص عن
القرينة المنفصلة فإن عثرنا عليها خصصنا أو قيدنا بها الكتاب ، وإن
يئسنا من العثور عليها في مظانها كان لنا العمل بعموماته أو مطلقاته .
وما يقال عن المخصص والمقيد يقال عن الناسخ ، بناء على إمكان
النسخ ووقوعه ، كما هو رأي جمهرة المسلمين .
وما ورد من التشكيك في حجية ظهور القرآن أمر لا يستقيم بحال .
مصادر التشكيك في حجية ظهوره :
وغاية ما يمكن ان يذكر من مصادر التوقف عن العمل بظهوره أمور
لا تخلو كلها من مناقشة :
1 - ما نسب إلى الأخباريين من دعوى التوقف عن العمل بها لامرين :
أ - العلم الاجمالي بطرو مخصصات من السنة ومقيدات على عموماته
ومطلقاته ، والعلم الاجمالي منجز لمتعلقه ومانع من جريان الأصول في
أطرافه حتى اللفظية منها كأصالتي العموم والاطلاق ، ومع فرض جريانها
فهي ساقطة للمعارضة ، ونتيجة ذلك سريان الاجمال لكل ظواهره
والتوقف عن العمل بها لاحتمال إرادة خلافها ولا مدفع لهذا الاحتمال من
أصل وغيره .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص١٠٣