بما نسب إلى المحقق القمي من دعوى اختصاص حجة الظواهر بمن قصد
إفهامه من المخاطبين بها لاحتمال أن تكون في البين قرينة اعتمدها المتكلم ،
وهي معهودة بينه وبين المخاطب ، ومع هذا الاحتمال لا يمكن الوثوق بان
ظاهر الكلام هو المراد ( 1 ) وكلامه وان ركز فيه على السنة بالخصوص
إلا أنه يصلح أن يكون مؤيدا الدعوى أولئك المحدثين لتوفر ملاك دعواه
فيها أحيانا .
والجواب عن هذه الدعوى واضح جدا ، أما المرسلة فهي بالإضافة
إلى ضعفها بالارسال ، وكونها أضيق من المدعي لو تمت دلالتها لاختصاصها
بالخاصة من ذرية نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، والدعوى اختصاص حجية ظواهر الكتاب
بمن خوطب به ، ومن الواضح أن الخاصة من أهل البيت لم يختصوا
وحدهم بالخطاب ، بل لم يكونوا كلهم حاضرين وقت الخطاب ، فبينهم
وبين المخاطبين عموم مطلق أو من وجه أحيانا - ان المراد منها ان فهم
القرآن حق فهمه - ككل أي ما احتاج منه إلى تأويل ، وما لم يحتج -
مختص بهم بالخصوص ، فهي اذن أجنبية عن المدعى من جواز الاخذ بظواهره
فقط ، وإلا فمن البعيد جدا ان ينفي الامام عن أبي حنيفة حتى معرفة
مثل ( قل هو الله أحد ) مما يكون نصا أو ظاهرا في مدلوله .
وأما الرواية الثانية فهي أجنبية عن المدعى أيضا لأنها واردة فيما يحتاج إلى
تفسير ، وقد سبق ان قلنا أن الظاهر لا يحتاج إلى تفسير ، فخروجها
عما دل على حجية الظواهر بالتخصص كما هو واضح .
ودعوى المحقق القمي من احتمال الاعتماد على القرائن في وقت الخطاب
يدفعها امكان الرجوع إلى الأصول العقلائية ، كأصالة عدم القرينة وأمثالها
لدفع الاحتمال . على أنا نقطع - ان الكتاب وهو الدستور الخالد - لا
هامش
فوائد الأصول ، ج 3 ص 48 .