بناء على ظهورها في أن كلمة يقولون خبر إلى ( الراسخون ) فيكون
المتشابه مما استأثر الله عز وجل بعلمه ، وما ورد تأويله من غوامض الآيات
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته فهو من المحكم وللشريف الرضي في تحقيق المراد
من هذه الآية حديث يحسن الرجوع إليه في هذا المجال ( 1 ) .
ومهما أريد من لفظ المحكم والمتشابه فان الذي يكون حجة من آيات
الكتاب - من دون توسط التأويل - هو خصوص ما كان منها نصا في
مدلوله أو ظاهرا فيه .
أما حجية ما كان نصا منها فللقطع بمدلوله لان النص هو ما لم يحتمل
فيه الخلاف ، والقطع حجة ذاتية - كما سبق - وأما الظاهر فحجيته من
صغريات مسألة .
حجية الظواهر :
وهي أوضح من أن يطال فيها الحديث ما دام البشر في جميع لغاته
قد جرى على الاخذ بظواهر الكلام وترتيب آثارها ولوازمها عليها ، بل لو
أمكن ان يتخلى عنها لما استقام له التفاهم بحال لان ما كان نصا في مدلوله
مما ينتظم في كلامه لا يشكل إلا أقل القليل .
وبالضرورة ان عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما كان بدعا من العصور ، لينفرد به
الناس في أساليب تفاهمهم بنوع خاص من التفاهم لا يعتمد الظهور ركيزة
من ركائزه ، وما كان للنبي طريقة خاصة في التفاهم انفرد بها عن معاصريه ،
وإلا لكانت أحدوثة التأريخ ، فالقطع باقرار النبي ( صلى الله عليه وآله ) لطريقتهم في التفاهم
كاف في اثبات حجية الظواهر
وقد نزل القرآن بلغة العرب وتبنى طريقتهم في عرض أفكاره ، وكان
هامش
حقائق التأويل ، ج / 5 ص 1 وما بعدها .