والجواب : ان العلم الاجمالي انما ينجز متعلقه إذا لم يتحول إلى علم
تفصيلي في أحد الأطراف ، وشبهة بدوية في الأطراف الاخر كما هو موضع
اتفاقهم ، وسيأتي تحقيقه في مباحث الاحتياط .
وبما أن العلم هنا بطرو مخصصات ومقيدات منحل بما عثر عليه منها
بعد الفحص في مختلف مظانه من الآيات والأحاديث وهو بمقدار المعلوم
بالاجمال ، فان العلم الاجمالي ينحل بذلك ، ويرجع في بقية أطرافه
المشكوكة إلى الأصول اللفظية ، على أن هذه الشبهة لا تختص بالكتاب ،
بل تعم حتى ظواهر السنة بعد العلم بأن الشارع المقدس كان من طريقته
التي اتبعها في البيان الاتكال - أحيانا ولمصلحة ما - على القرائن المنفصلة
مع أنهم لا يلتزمون بالاجمال في السنة .
ب - ما ورد من الأحاديث الناهية عن تفسير القرآن بالرأي ، وهي
متواترة بين الفريقين وما ورد في بعضها من النهي عن العمل بالكتاب
دون الرجوع إلى أهل البيت ( عليهم السلام )
وليس في جميع هذه الأحاديث ما يوجب التوقف عن العمل بظواهره
أما القسم الأول منها فلخروج الظواهر عنها تخصصا ، لان التفسير إنما
يكون للأشياء الغامضة ولا معنى لتفسير الواضحات ، والمفروض أن
الظواهر واضحة الدلالة فلا تحتاج إلى التفسير بالرأي ، وأما القسم الثاني
منها فلما قلناه في العلم الاجمالي من لزوم الفحص عن المخصص والمقيد
والمفروض ، أننا لا نرجع إلى التمسك بالظواهر إلا بعد اليأس عن العثور
عليهما ، ( ولا يدعي أحد جواز الاستقلال في العمل بظاهر الكتاب ، بلا
مراجعة الأخبار الواردة عنهم هذا مضافا إلى ما ورد في جملة من
الاخبار لا يبعد أن تكون متواترة معنى من جواز العمل بالكتاب
والتمسك به والرجوع إليه ، وعرض الاخبار المتعارضة عليه ، والاخذ بما
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص١٠٤