ومن القرض ، ولما فيه من الفساد والظلم وفناء الأموال ; لأنّ الإنسان إذا
اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلا ،
فحرّم الله على العباد الربا لعلّة فساد الأموال كما حظر على السفيه أن
يدفع إليه ماله .
( مسألة 1 ) : كما يحرم أخذ الربا يحرم دفعه ، بل يحرم كتابته
والشهادة عليه ; فعن عليّ ( عليه السلام ) : لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الربا وآكله وبائعه
ومشتريه وكاتبه وشاهديه ( 1 ) .
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : أنّه نهى عن أكل الربا وشهادة الزور وكتابة الربا ، وقال :
إنّ الله لعن آكل الربا ومؤاكله ( 2 ) وكاتبه وشاهديه ( 3 ) .
( مسألة 2 ) : إذا اضطرّ الدافع أو القابض إلى الربا لا يسوغ له ذلك
لإمكان تركه ودفع الضرورة بوجه آخر من أحد طرق الفرار منه أو
بغيره ، وعلى فرض التوقّف عليه أيضاً لا يجوز ; لأنّ المعاملة فاسدة فلا
يجوز التصرّف إذ الحكم الوضعي لا يرتفع بالاضطرار ، مع أنّه يكفي في
الفساد كون الطرف الآخر مختاراً . نعم لو كان على وجه الشرط وقلنا :
إنّ الشرط الفاسد لا يفسد ، جاز .
ومن ذلك ظهر أنّه لا وجه لما عن الدروس من قوله : إذا اضطرّ
الدافع ولا مندوحة فالأقرب ارتفاع التحريم في حقّه ( 4 ) . مع أنّه لا وجه
للتخصيص بالدافع ; إذ لا فرق بينه وبين القابض مع الاضطرار .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 430 ، الباب 4 من أبواب الربا ، ح 2 .
( 2 ) في الوسائل : مؤكله .
( 3 ) الوسائل 12 : 430 ، الباب 4 من أبواب الربا ، ح 3 .
( 4 ) الدروس 3 : 305 .