كونه غائباً عن البلد ، لكنه مشكل ، والقدر المتيقّن ما إذا لم يمكن
إعلامه ، إذ لعلّه يريد أن ينصب وكيلا عنه ، أو أن يحضر بنفسه .
وأمّا إذا كان في البلد لكن كان غائباً عن مجلس المرافعة ،
فالمشهور أنّه يجوز الحكم عليه إذا تعذّر عليه الحضور ، بل يظهر من
بعضهم الإجماع عليه ( 1 ) لكنه مشكل بدون إعلامه .
نعم لو امتنع عن الحضور من غير عذر جاز الحكم عليه ، كما أنّه إذا
كان يمكنه الحضور ولم يكن ممتنعاً لا ينبغي الإشكال في عدم جواز
الحكم عليه . وإن لم يعلم امتناعه وعدمه ففيه خلاف ، فعن جماعة جواز
الحكم عليه ، بل ربّما ينسب إلى المشهور وعن الشيخ عدم جوازه ( 2 ) ومال
إليه الأردبيلي ( 3 ) وهو الأقوى ، كما أنّه لو كان حاضراً في مجلس المرافعة
لا يجوز الحكم عليه بعد قيام البيّنة بدون إعلامه .
ثمّ مقتضى الإطلاق عدم الفرق في جواز الحكم على الغائب بين أن
يدّعي المدّعي جحوده عن الحقّ أو لا . فما قد يدّعى : من اشتراط سماع
دعواه بادّعاء جحوده ، لا دليل عليه . نعم لو قال : إنّ الغائب معترف
بحقّي ، يمكن أن يقال بعدم سماع دعواه ، بناءاً على اعتبار تحقّق
المنازعة في سماع الدعوى ، ومع اعترافه باعتراف المدّعى عليه بالحقّ
لا يصدق النزاع والمخاصمة ، لكنّه أيضاً ممنوع ، لشمول عمومات
الحكم بالقسط والعدل والقضاء بالبيّنات والأيمان .
ثمّ الظاهر كفاية قيام البيّنة في الحكم على الغائب وعدم الحاجة إلى
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 8 : 162 .
( 2 ) المبسوط 8 : 162 .
( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 205 .