ضمّ اليمين ، لعدم الدليل عليه مع إطلاق الخبرين ، لكن المحكيُّ عن
المشهور الحاجة إليه كما في الدعوى على الميّت وسيأتي الكلام معهم
في تلك المسألة .
ثمّ مقتضى الخبرين دفع الحقّ الثابت بالبيّنة من مال المدّعى عليه
إلى المدّعي ، لكن بكفيل ، إلاّ إذا كان المدّعي مليّاً ، كما هو مقتضى الجمع
بين الخبرين ، ولا يبعد أن يكون المناط حصول الاطمئنان بعدم الضرر
على المدّعى عليه لو حضر وأثبت الخلاف . وإن توقّف الدفع على بيع
ماله ، جاز للحاكم بيعه ودفع ثمنه إلى المدّعي . ولا فرق في وجوب أخذ
الكفيل بين ما لو قلنا بوجوب الحلف على المدّعي منضمّاً إلى البيّنة أو
لا ، وربّما يقال بعدم الوجوب لو قلنا بوجوب ضمّ اليمين ، ولا وجه له .
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ الغائب على حجّته - من جرح الشهود
ونحوه من عدم أهليّة الحاكم أو وجود بيّنة معارضة لبيّنة المدّعي -
والظاهر جواز إعادة المرافعة برضاهما عند الحاكم الأوّل أو غيره ، ولا
يكون ذلك نقضاً للحاكم الأوّل ، لعدم تماميّته بعد كون الحجّة باقية .
ثمّ إنّ المشهور اختصاص الجواز بحقوق الناس ، فلا يجوز الحكم
على الغائب في حقوق الله تعالى - مثل الزنا واللواط ونحوهما - بل
الظاهر عدم الخلاف فيه ، للأصل وقاعدة درء الحدود بالشبهة وبنائها
على التخفيف . ولو اشترك الحقّ بين الناس وبين الله تعالى - كما في
السرقة من حيث المال والقطع - يثبت في الأوّل دون الثاني . وتردّد
المحقّق ( 1 ) في ذلك ، لأنّهما معلولا علّة واحدة ، فلا وجه للتبعيض . وفيه :
منع كون العلّة في القطع هو السرقة فقط ، بل مع ثبوتها بحضور المدّعى
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 86 .