تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
« أنّ رجلا تصدّق بدار له وهو ساكن فيها ، فقال ( عليه السلام ) : الحين اخرج منها » ( 1 ) . وفيهما مع عدم وفائهما بجميع صور المسألة أنّه يمكن الخدشة في دلالتهما ، أمّا الخبر فواضح ، إذ ليس مقتضاه إلاّ وجوب الخروج عن الدار بعد أن وقفها على غيره ، ولا دلالة فيه على عدم جواز الوقف على نفسه . وأمّا المكاتبة فالظاهر أنّه أيضاً كذلك ، فالمراد أنّه إذا وقف على الفقراء لا يجوز أن يأكل ما دام حياته ، ولا دلالة فيها على عدم جواز أن يجعل شيئاً من الوقف لنفسه مدّة حياته ، بل يمكن أن يقال : إنّ المراد من قوله ( عليه السلام ) : « وإن تصدّقت أمسكت لنفسك ما يقوتك » أنّه إذا وقف وأراد أن يأكل منه مدّة حياته فليجعل في ضمن إجراء الصيغة شيئاً منه ليقوت به ، وحينئذ فيدلّ على الجواز . وأمّا الاستدلال بالخبرين الآتيين في مسألة اشتراط العود إليه عند الحاجة ، فلا وجه له أصلا ، فالعمدة في دليل المنع هو الإجماع ولا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن منه ، وإلاّ فمقتضى قوله ( عليه السلام ) : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » ( 2 ) هو الجواز ، مضافاً إلى العمومات العامّة ، مثل ( أوفوا بالعقود ) ( 3 ) وغيره . وحينئذ فنقول : لو وقف على نفسه بطل . ولو وقف على نفسه ثمّ على غيره بطل بالنسبة إلى نفسه وكان من الوقف المنقطع الأوّل ، كما أنّه لو وقف على غيره ثمّ على نفسه كان من الوقف المنقطع الآخر . ولو وقف على غيره ثمّ على نفسه ثمّ على غيره كان منقطع الوسط ، وسيأتي حكم هذه الصور بالنسبة إلى غيره . ولو وقف على نفسه وغيره بطل بالنسبة إلى نفسه وصحّ بالنسبة إلى غيره في نصفه على الأقوى ، وقد يقال ببطلانه
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 297 ، الباب 3 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 4 . ( 2 ) عوالي اللآلئ 3 : 261 ، ح 6 و 7 . ( 3 ) المائدة : 1 .