جملة من كتب المتقدّمين منها كتاب النهاية للشيخ ، والمبسوط ، والسرائر ،
وكذا المقنعة للمفيد ( 1 ) فلو علّق على شرط - كقدوم زيد - أو صفة كمجئ
رأس الشهر لم يصحّ ، ولا دليل عليه بالخصوص كما اعترف به صاحب
المسالك ( 2 ) وحينئذ فإن تحقّق الإجماع فهو وإلاّ فهو مشكل . نعم ادّعى
صاحب الجواهر : أنّ ظاهر ما دلّ على تسبيب الأسباب ترتّب آثارها
حال وقوعها ( 3 ) وهو أيضاً مشكل ، فالأحوط مراعاة الاحتياط . هذا ، ولو
علّق على أمر محقّق الوقوع حال الإنشاء مع العلم به - كما إذا قال :
وقفت إن كان هذا يوم الجمعة ، مع العلم بأنّه يوم الجمعة - صحّ ، بل لا
ينبغي الإشكال ، وإن نقل عن بعض : بطلانه أيضاً ، لأنّه بصورة التعليق ( 4 )
بل لو لم يعلم أيضاً فالظاهر الصحّة ، فلو قال : وقفت على أولاد زيد إن
كانوا عدولا ، مع عدالتهم وعدم علمه بذلك ، فإنّه لم يتأخّر الأثر حينئذ .
ثمّ لا يخفى أنّه إذا قال : وقفت إن جاء زيد ، يحتمل وجوهاً :
أحدها : أن يكون على نحو الشرط المتأخّر على وجه الكشف ، فإذا
كان يجيء في الواقع يكون وقفاً من الأوّل .
الثاني : أن يكون على نحو الواجب المعلّق بأن يكون المراد إنشاء
الملكيّة حين المجيء ، ولازمه عدم جواز التصرّف بوجه آخر قبله لو
علم بمجيئه ، لأنّه أنشأ وقفيّته في ذلك الوقت .
الثالث : أن يكون على نحو الواجب المشروط على نحو الوصيّة ، بمعنى
حصول الوقفيّة بعد ذلك لا حين الإنشاء . وإشكال تأخير الأثر عن السبب
هامش
( 1 ) الحدائق 22 : 142 .
( 2 ) المسالك 5 : 357 .
( 3 ) الجواهر 28 : 62 .
( 4 ) نقله في الجواهر 28 : 62 .