ومن العجب العدول عن التمسّك بالصحيحين وبقوله ( عليه السلام ) : « الوقوف
على حسب . . . إلى آخره » إلى التمسّك بهذه الوجوه .
ومنها : التعليل للبطلان بأنّ الوقف مقتضاه التأبيد ، فإذا كان منقطعاً
صار وقفاً على مجهول ، فلم يصحّ ، كما لو وقف على مجهول في الابتداء .
ومنها : ما أشرنا إليه من الاستدلال على كونها حبساً بأنّ الوقف
تمليك والتمليك إلى مدّة غير معقول ، وكيف كان التحقيق ما ذكرنا .
( مسألة 11 ) : على القول بأنّ الوقف على من ينقرض غالباً يكون حبساً ،
لا إشكال في أنّه بعد الانقراض يرجع إلى الواقف أو وارثه ، بل من الأوّل
لم يخرج عن ملكه ويتعيّن رجوعه مع موت الواقف إلى ورثته حين موته .
وأمّا على المشهور من كونه وقفاً فهل يرجع إلى ورثة الواقف أو ورثة
الموقوف عليه أو يصرف في وجوه البرّ ؟ أقوال ، أقواها بل المتعيّن الرجوع
إلى ورثة الواقف حسب ما مرّ من التحقيق . نعم في الوقف على من لا ينقرض
غالباً إذا اتّفق حصول الانقراض ، يمكن أن يقال بصرفه في وجوه البرّ ،
لأنّ الواقف كأنّه أعرض عن ملكه بالمرّة ، لكنّه أيضاً لا يخلو عن
إشكال ; وأمّا القول برجوعه إلى ورثة الموقوف عليه ، فلا وجه له أصلا .
ثمّ هل المدار على ورثة الواقف حين موته أو ورثته حين
الانقراض ؟ قولان ، أقواهما الأوّل ، وتظهر الفائدة في ما لو وقف على
ولديه ثمّ مات وبعد موته مات أحد الولدين عن ولد قبل الانقراض ،
فعلى الثاني يرجع إلى الولد الباقي لأنّه الوارث حين الانقراض ، وعلى
الأوّل يشترك معه ابن أخيه لتلقّيه من أبيه .
الثالث : التنجيز على المشهور ، بل في الجواهر : بلا خلاف ، ولا
إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه ( 1 ) لكن في الحدائق : لم أقف عليه في
هامش
( 1 ) الجواهر 28 : 62 .