اشتراط التأبيد لا دليل عليه والأصل والعمومات تنفيه ( 1 ) ، وعلى فرض
عدم المخالف نمنع كشف هذا الإجماع عن قول المعصوم ( عليه السلام ) .
ثمّ إنّ كلام الأكثر مطلق في اشتراطه شامل لما نحن فيه ، وحمله على
ما يقابل الموقّت إلى مدّة بعيدة ، وحينئذ فكيف يكون شرطاً ، مع أنّ المشهور
على الصحّة في هذه المسألة وقفاً ، بل قد يقال : إنّ مراد من قال : بكونه
حبساً كونه كذلك حكماً وأنّه وقف يفيد فائدة الحبس ، وعليه فجميعهم
على الصحّة وقفاً ، ومعه كيف يكون التأبيد شرطاً بقول مطلق .
ثمّ إمّا أن يكون الشرط قصد التأبيد أو نفسه ، فعلى الأوّل لازم من
يقول بكونه حبساً ، التفصيل بين ما إذا قصد الواقف التأبيد زعماً منه
عدم الانقراض أو غفلة عنه وبين ما لم يقصد ، وأن يقول بالحبس في
الثاني دون الأوّل . وعلى الثاني يلزم أن يقول بكونه حبساً في الوقف على
من لا ينقرض غالباً إذا اتّفق حصول الانقراض ، مع أنّهم لا يلتزمون به
وأنّ نزاعهم إنّما هو في الوقف على من ينقرض غالباً .
ثمّ إنّ الفقهاء أطالوا الكلام في المقام من غير طائل ، واستدلّوا
للأقوال بوجوه ضعيفة غايته :
منها : ما عن المختلف ( 2 ) من الاستدلال على الصحّة وقفاً : بأنّ
الوقف نوع تمليك وصدقة فيتبع اختيار المالك في التخصيص وغيره ،
وبأنّ تمليك الأخير ليس شرطاً في تمليك الأوّل وإلاّ لزم تقدّم المعلول
على العلّة ، وبالخبر الوارد في وصيّة فاطمة ( عليها السلام ) حيث جعلت أمر
صدقاتها إلى أولادها مع احتمال الانقراض ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 3 : 207 .
( 2 ) المختلف 6 : 303 .
( 3 ) الوسائل 13 : 311 ، الباب 10 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 1 .