بل لا ينبغي الإشكال فيه ، وأمّا إذا لم يكن بجعل ، فالمشهور عدم قبولها
أيضاً ، وهو الأقوى ، لا للتهمة حتّى تمنع في جملة من مواردها ممّا لا
يكون فيها إلاّ التعب والاشتغال عن مقاصد نفسه ، بل لأنّه بمنزلة نفس
الموكّل فيكون كما في الشهادة لنفسه كما في الأب والجدّ بالنسبة إلى
مال المولّى عليه . فما عن الأردبيلي ( 1 ) وتبعه صاحب الحدائق : من
القبول ، لعمومات قبول شهادة العادل ، ولعدم التهمة في جملة من الموارد ،
وعدم عموم يدلّ على عدم القبول في مطلق التهمة ( 2 ) لا وجه له .
( مسألة 3 ) : إذا وكّل شخصاً في إنجاز أمر من عقد أو إيقاع - كنكاح
أو طلاق أو أداء دين أو إعطاء خمس أو زكاة أو تطهير ثوب أو نحو
ذلك - فأخبر بأنّه أتى به ، يشكل ترتيب الأثر على قوله بمجرّد خبره
مع عدم الاطمئنان بصدقه حتّى لو كان عادلا بناءاً على عدم حجّيّة خبر
العادل في الموضوعات ، فلا يجوز له مقاربة المرأة الموكّل في نكاحها ،
ولا ترتيب أثر الطلاق على من وكّله في طلاقها ، فلا تسقط عنه النفقة
بمجرّد ذلك ، ولا يجوز له نكاح أُختها والخامسة ، ولا تفرغ ذمّته من
الدين أو الخمس أو الزكاة وهكذا . وما مرّ سابقاً من أنّ الوكيل أمين
يقبل قوله إنّما كان في مقام المنازعة مع الموكّل في بعض الموارد من
حيث أثر نفس الوكالة - مثل استحقاق الجعل ونحوه - لا مطلقاً . نعم لا
يبعد جواز ترتيب الآثار إذا حصل الاطمئنان بصدقه في خبره كما هو
مقتضى السيرة ، وعليه ينزّل ما ورد في باب الزكاة من كفاية كونه ثقة ،
كخبر يقطين عمّن يلي صدقة العشر على من لا بأس به فقال ( عليه السلام ) : « إن
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 600 - 601 .
( 2 ) الحدائق 22 : 117 .