ومن العجب استدلال صاحب الحدائق ( 1 ) وتبعه صاحب الجواهر ( 2 )
بموثّقة ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل
أرسل يخطب امرأة وهو غائب ، فأنكحوا الغائب وفرضوا الصداق ثمّ
جاء خبره أنّه توفّى بعد ما سيق الصداق ، فقال ( عليه السلام ) : إن كان أملك بعد ما
توفّي فليس لها صداق ولا ميراث ، وإن كان أملك قبل أن يتوفّى فلها
نصف الصداق وهي وارثة وعليها العدّة » ( 3 ) .
وفيه : أنّ البطلان فيه ليس من جهة موت الموكّل بل من جهة عدم
صحّة تزويج الميّت ، فالعمدة في الحكم بالبطلان الإجماع إن تمّ ،
ودعوى الانصراف إلى حال حياته في الغالب .
ومنها : الجنون والإغماء من أحدهما ، من غير فرق بين كون الجنون
إطباقيّاً أو أدواريّاً ، وكون مدّة الإغماء قصيرة أو طويلة ، ومن غير فرق
بين علم الموكّل بذلك وجهله . وظاهرهم الإجماع على البطلان بعروض
أحدهما لأحدهما ، فبعد الإفاقة يحتاج إلى توكيل جديد . وربّما يستدلّ
أيضاً بانقطاع الإذن في جنون الموكّل . وفيه : أنّه ممنوع ، بل لا يبعد أن
يقال : له أن يوكّل في حال عقله وإفاقته من يتصدّى أُموره إذا جنّ أو
أغمي عليه فيكون الوكيل أولى من الحاكم الشرعي ، بل يمكن أن يقال :
إنّه أولى من وليّه الإجباري لأنّه أولى بنفسه وقد جعل لنفسه من
يتصدّى أُموره ، وأيضاً لا مانع من أن يقول للوكيل : أنت وكيلي ما دمت
عاقلا بأن يصرّح بوكالته حال عقله سواء كان من الأوّل أو بعد الإفاقة
من الجنون ، وكذا بالنسبة إلى الإغماء ، فالعمدة الإجماع إن تحقّق .
هامش
( 1 ) الحدائق 22 : 23 .
( 2 ) الجواهر 27 : 360 - 361 .
( 3 ) الوسائل 14 : 230 ، الباب 28 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ح 2 .