منها مطلق الذنب ، وهو بعيد ، مع أنّه قد يقال : إنّ المراد أنّ خروجها فاحشة ،
فدلّ على النهي عن الخروج بأبلغ وجه . والأظهر أنّ المراد منها ما
يوجب إقامة الحدّ عليها أو يعدّ من النشوز ، كأذيّة الزوج أو أذيّة أهله .
ويجوز خروجها للضرورة لأداء واجب أو تحصيل المعيشة إذا لم
يقم بها زوجها ، لمكاتبة الصفّار « في امرأة طلّقها زوجها ، ولم تجر عليها
النفقة للعدّة ، وهي محتاجة ، هل يجوز لها أن تخرج ، وتبيت عن منزلها
للعمل والحاجة ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : لا بأس بذلك إذا علم الله الصحّة منها » ( 1 ) ثمّ
المسند إلى ظاهر الأكثر عدم جواز الخروج ولو بإذن الزوج ، وأنّهما لو
اتّفقا على ذلك ورضيا به يمنعها الحاكم ، والأقوى الجواز خصوصاً مع
صراحة صحيحة الحلبي فيه .
هذا ، والمعلوم من كلماتهم أنّهم فهموا من الآية والأخبار المذكورة
كون هذا - أي حرمة الإخراج والخروج - حكماً تعبّديّاً في خصوص
المطلّقة الرجعيّة وأنّ اللازم كون عدّتها في المكان الّذي طلّقت فيه بحيث
لا يجوز نقلها وانتقالها إلى مكان آخر إلاّ بسبب ومجوّز شرعي ، ولهذا ذكروا
أنّه لا يجوز ولو بإذن الزوج ورضاها ، ورتّبوا على الحكم المذكور فروعاً
كثيرة وأطالوا الكلام فيها ، كقولهم فيما لو كان الطلاق في مكان مستعار
أو مستأجر قد انقضى أجله يجب على الزوج أن يطلبه من المالك ولو
بأُجرة توصّلا إلى تحصيل الواجب بحسب الإمكان فإن امتنع أو طلب
أزيد من اُجرة المثل جاز النقل ، وهل يجب الأقرب فالأقرب أو لا ؟
وكذا لو كان المسكن الّذي طلّقت فيه دون مستحقّها أو أزيد منه ، هل
يجوز نقلها أو لا ؟ وحكمهم بأنّه لو باع المسكن فإن لم يذكر للمشتري
كونه محلاّ لعدّة المطلّقة يكون المشتري مخيّراً بين الفسخ والصبر إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 486 ، الباب 55 من أبواب العدد ، ح 1 .