تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
العقاب على الترك ، لكن لا يكون مقبولا للمولى . وعمدة شرائط القبول إقبال القلب على العمل ، فإنه روحه ، وهو بمنزلة الجسد ، فإن كان حاصلا في جميعه فتمامه مقبول ، وإلا فبمقداره ، فقد يكون نصفه مقبولا ، وقد يكون ثلثه مقبولا ، وقد يكون ربعه ، وهكذا . ومعنى الإقبال أن يحضر قلبه ويتفهم ما يقول ، ويتذكر عظمة الله تعالى ، وأنه ليس كسائر من يخاطب ويتكلم معه ، بحيث يحصل في قلبه هيبة منه ، وبملاحظة أنه مقصر في أداء حقه يحصل له حالة حياء ، وحالة بين الخوف والرجاء بملاحظة تقصيره مع ملاحظة سعة رحمته تعالى . وللإقبال وحضور القلب مراتب ودرجات ، وأعلاها ما كان لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ، حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة ولا يحس به . وينبغي له أن يكون مع الخضوع والخشوع والوقار والسكينة ، وأن يصلي صلاة مودع ، وأن يجدد التوبة والإنابة والاستغفار ، وأن يكون صادقا في أقواله ، كقوله : " إياك نعبد وإياك نستعين " وفي سائر مقالاته ، وأن يلتفت أنه لمن يناجي وممن يسأل ولمن يسأل . وينبغي أيضا أن يبذل جهده في الحذر عن مكائد الشيطان وحبائله ومصائده التي منها إدخال العجب في نفس العابد ، وهو من موانع قبول العمل . ومن موانع القبول أيضا حبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة . ومنها الحسد والكبر والغيبة . ومنها أكل الحرام وشرب المسكر . ومنها النشوز والإباق ، بل مقتضى قوله تعالى : " إنما يتقبل الله من المتقين " عدم قبول الصلاة وغيرها من كل عاص وفاسق . وينبغي أيضا أن يجتنب ما يوجب قلة الثواب والأجر على الصلاة ، كأن يقوم إليها كسلا ثقيلا في سكرة النوم أو الغفلة ، أو كان لاهيا فيها ،