تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

من التأويل لا نقف عليه ، أو خرج على سبب خفي علينا الحال فيه ، أو تناول شخصا بعينه ، أو خرج مخرج التقية وغير ذلك من الوجوه ، فلا يمكننا أن نقطع على كذبه ، وإنما يجب الامتناع من العمل به حسب ما قدمناه . فأما الأخبار إذا تعارضت وتقابلت فإنه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح ، والترجيح يكون بأشياء : منها : أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السنة المقطوع بها والآخر مخالفا لهما ، فإنه يجب العمل بما وافقهما وترك العمل بما خالفهما . وكذلك إن وافق أحدهما إجماع الفرقة المحقة والآخر يخالفه ، وجب العمل بما يوافق إجماعهم ويترك ( 1 ) العمل بما يخالفه . فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك ، وكانت فتيا الطائفة مختلفة ، نظر في حال رواتهما فما كان راويه عدلا وجب العمل به وترك العمل بما لم يروه العدل ، وسنبين القول في العدالة المراعاة في هذا الباب . فإن كان رواتهما جميعا عدلين ، نظر في أكثرهما رواة عمل به وترك العمل بقليل الرّواة . فإن كان رواتهما متساويين في العدد والعدالة ، عمل بأبعدهما من قول العامة [ 1 ] ويترك العمل بما يوافقهم .

هامش
( 1 ) ترك . .
[ 1 ] إن السياسات الظالمة التي اتخذتها الخلافة الأموية والعباسية ، كانت تهدف إلى النيل من أئمة أهل البيت عليهم السلام والطعن فيهم وإبعادهم ليس عن الحياة السياسية والاجتماعية فحسب ، بل حتى عن تداول آراءهم الفقهية ومروياتهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند عامة المسلمين ، وبناء على هذه السياسة بذلوا الأموال الطائلة واشتروا ذمم كثير من الرّواة والمحدثين وأصحاب السنن والمسانيد - بل وحتى أئمة المذاهب - كل ذلك في سبيل نسيان ذكرهم وإبعاد المسلمين عنهم ، فأقدموا على معارضة سنتهم - وهي سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفتاواهم الفقهية بوضع ما يقابلها ، وصونا لسنته صلى الله عليه وآله وسلم وأحكامه أمر أئمة أهل البيت عليهم السلام أتباعهم بمخالفة ما وافق مذاهبهم ومروياتهم ، لاحظ كلام الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام حيث قال : « إن عليا لم يكن يدين الله إلا خالفته عليه الأمة إلى غيره ،