على نقله . وإذا ( 1 ) أجمعوا على نقله وليس هناك دليل على العمل بخلافه ، فينبغي أن يكون العمل به مقطوعا عليه . وكذلك إن وجد هناك فتاوى مختلفة من الطائفة ، وليس القول المخالف له مستندا إلى خبر آخر ، ولا إلى دليل يوجب العلم ( 2 ) وجب إطراح القول الآخر والعمل بالقول الموافق لهذا الخبر ، لأن ذلك القول لا بد أن يكون عليه دليل . فإذا لم يكن هناك دليل يدل على صحته ، ولسنا نقول بالاجتهاد ( 3 ) والقياس يسند ذلك القول إليه ، ولا هناك خبر آخر يضاف إليه ، وجب أن يكون ذلك القول مطرحا ، ووجب العمل بهذا الخبر ، والأخذ بالقول الَّذي يوافقه . وأما القرائن التي تدل على العمل بخلاف ما يتضمنه الخبر الواحد ، فهو أن يكون هناك دليل مقطوع به من كتاب ، أو سنة مقطوع بها ، أو إجماع من الفرقة المحقة على العمل بخلاف ما تضمنه ، فإن جميع ذلك يوجب ترك العمل به . وإنما قلنا ذلك ، لأن هذه الأدلة توجب العلم ، والخبر الواحد لا يوجب العلم وإنما يقتضي غالب الظن ( 4 ) ، والظن لا يقابل العلم . وأيضا : فقد روى عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : « إذا جاءكم عنا حديثان فاعرضوهما على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فإن وافقهما فخذوا به ، وما لم يوافقهما فردوه إلينا » ( 5 ) فلأجل ذلك رددنا هذا الخبر ، ولا يجب على هذا أن نقطع على بطلانه في نفسه ، لأنه لا يمتنع أن يكون الخبر في نفسه صحيحا وله وجه
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 146
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٦
هامش
( 1 ) فإذا . .
( 2 ) في الأصل : ولا إلى ذلك موجب العلم . .
( 3 ) انظر هامش رقم ( 1 ) صفحة 9 . .
( 4 ) أي مع قطع النّظر عن المعارض أو مع المعارض أيضا . .
( 5 ) عيون أخبار الرضا 2 : 21 حديث رقم 45 ، ونحوه في : الكافي 1 : 67 ح 10 - التهذيب 6 : 301 . ح 52 - من لا يحضره الفقيه 3 : 5 - فروع الكافي 7 : 412 ، ح 5 . .