تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

الواحد الَّذي يرويه مخالفهم في الاعتقاد ، ويختصون بطريقه ، فأما ما يكون راويه منهم وطريقة أصحابهم ، فقد بينا أن المعلوم خلاف ذلك ، وبينا الفرق بين ذلك وبين القياس أيضا ، وأنه لو كان معلوما حظر العمل بخبر الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس ، وقد علم خلاف ذلك . فإن قيل : أليس شيوخكم لا تزال يناظرون خصومهم في أن خبر الواحد لا يعمل به ، ويدفعونهم عن صحة ( 1 ) ذلك ، حتى إن منهم من يقول : « لا يجوز ذلك عقلا » ، ومنهم من يقول : « لا يجوز ذلك لأن السمع لم يرد به » [ 1 ] ، وما رأينا أحدا منهم تكلم في جواز ذلك ، ولا صنف فيه كتابا ولا أملى فيه مسألة ، فكيف تدعون أنتم خلاف ذلك ؟ قيل له : من ( 2 ) أشرت إليهم من المنكرين لأخبار الآحاد إنما كلموا من خالفهم في الاعتقاد ودفعوهم عن وجوب العمل بما يروونه من الأخبار المتضمنة للأحكام التي يروون هم خلافها ، وذلك صحيح على ما قدمنا ، ولم نجدهم اختلفوا فيما بينهم ، وأنكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه ، إلا مسائل دل الدليل الموجب للعلم على صحتها ، فإذا خالفوهم فيها أنكروا عليهم لمكان الأدلة الموجبة للعلم ، والأخبار المتواترة بخلافه . فأما من أحال ذلك عقلا ( 3 ) ، فقد دللنا فيما مضى على بطلان ( 4 ) قوله ، وبينا أن ذلك جائز ، فمن أنكره كان محجوجا بذلك . على أن الذين أشير إليهم في السؤال أقوالهم متميزة من بين أقوال الطائفة

هامش
( 1 ) التذكرة بأصول الفقه : 38 ، أوائل المقالات : 122 . .
( 2 ) الذين . .
( 3 ) راجع التعليقة صفحة ( 98 ) هامش رقم ( 4 ) . .
( 4 ) انظر أجوبة المصنف وردوده في صفحة ( 101 ) . .
[ 1 ] قال الشريف المرتضى : « الصحيح أن ذلك ( أي جواز التعبد بالعمل بخبر الواحد ) جائز عقلا وإن كانت العبادة ما وردت به » [ الذريعة 2 : 43 ] .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 128 | الشيخ الطوسي / محمد رضا الأنصاري القمي