تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده من الأئمة عليهم السلام ، ومن زمن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام الَّذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته ، فلو لا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه ، لأن إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو . والَّذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا في الشريعة عندهم ، لم يعملوا به أصلا ، وإذا شذ منهم واحد [ 1 ] عمل به في بعض المسائل ، أو استعمله على وجه المحاجة لخصمه وإن لم يعلم اعتقاده ، تركوا قوله وأنكروا عليه وتبرؤا من قوله ، حتى إنهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان عاملا بالقياس ، فلو كان العمل بخبر الواحد يجري ذلك المجرى لوجب أيضا فيه مثل ذلك ، وقد علمنا خلافه . فإن قيل : كيف تدعون الإجماع على الفرقة المحقة في العمل بخبر الواحد ، والمعلوم من حالها أنه لا ترى العمل بخبر الواحد ، كما أن المعلوم من حالها أنها لا ترى العمل بالقياس ، فإن جاز ادعاء أحدهما جاز ادعاء الآخر . قيل لهم ( 1 ) : المعلوم من حالها الَّذي لا ينكر ولا يدفع أنهم لا يرون العمل بخبر

هامش
( 1 ) يقال لهم . .
[ 1 ] ممن نسب إليه العمل بالقياس فتركوا لذلك العمل بتصانيفه وآرائه محمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي ( توفي قبل 377 ه ) فهو من متقدمي فقهاء الإمامية وأعاظمهم ، وصفه النجاشي بأنه : ( وجه في أصحابنا ثقة ، جليل القدر ، صنف فأكثر ) ثم ذكر له ما يزيد على مائة كتاب ، ولكنه نبه أخيرا بقوله : ( سمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه : إنه كان يقول بالقياس ) . وأيضا وصفه الشيخ الطوسي بأنه ( كان يرى القول بالقياس فتركت لذلك كتبه ولم يعول عليها ) ثم ذكر له عدة كتب ولم يذكر جميعها وبرر ذلك بقوله : ( وفهرست كتبه صنفها هو بابا بابا وهو طويل ولم نذكره لأنه لا فائدة فيه ) وذلك لمجرد احتمال عمله بالقياس في بعض تصانيفه وآرائه . بل توقف البعض في وثاقته وقدح في عدالته . وقد دافع ابن الجنيد عن معتقده في العمل بالقياس فألف كتابا سماه ( كشف التمويه والإلباس على أغمار الشيعة في أمر القياس ) . ولكن دون جدوى . انظر : « رجال النجاشي ، رجال الشيخ الطوسي ، رجال العلامة ، رجال المامقاني ، ومعجم رجال الحديث 14 : 323 - 318 » .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 127 | الشيخ الطوسي / محمد رضا الأنصاري القمي