تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

فأما من راعى أن يكون الراوي أكثر من واحد [ 1 ] ، واستدلاله على ذلك بخبر أبي بكر في الجدة ( 1 ) ، وخبر عمر في الاستئذان ( 2 ) ، وحديث ذي اليدين [ 2 ] في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه لم يقبل منه حتى سأل غيره من الصحابة ، وحمله ذلك على الشهادة وغير ذلك . فما ذكرناه من الكلام على من لم يراع العدد كلام عليه ، لأنا اعتبرنا المنع من كل

هامش
( 1 ) انظر تخريج الحديث في صفحة ( 119 ) هامش رقم ( 1 ) . .
( 2 ) انظر تخريج الحديث في صفحة ( 119 ) هامش رقم ( 4 ) . .
[ 1 ] اختلف الفقهاء والأصوليون من أهل السنة في مقدار عدد الناقلين للخبر بحيث إذا بلغوا ذلك العدد يقبل الخبر وإلا فيرد ، وإليك نصّ كلام ابن حزم الأندلسي الَّذي يتضمن جل آراء أهل السنة ، يقول : « اختلف الناس في مقدار عدد النقلة للخبر ، فطائفة قالت : لا يقبل الخبر إلا من جميع أهل المشرق والمغرب ، وقالت طائفة : لا يقبل إلا من عدد لا نحصيه نحن . وقالت طائفة : لا يقبل إلا من سبعين . وقالت طائفة : لا يقبل إلا من خمسين ، عدد القسامة . وقالت طائفة : لا يقبل إلا من أربعين لأنه العدد الَّذي لما بلغه المسلمون أظهروا الدين . وقالت طائفة : لا يقبل إلا من عشرين . وقالت طائفة : لا يقبل إلا من اثني عشر . وقالت طائفة : لا يقبل إلا من خمسة . وقالت طائفة : لا يقبل إلا من أربعة . وقالت طائفة : لا يقبل إلا من ثلاثة ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه أنه قد نزل به جائحة » . وقالت طائفة : لا يقبل إلا من اثنين » . انظر : « الإحكام 1 : 100 ، التبصرة : 312 ، شرح اللمع 2 : 603 » ، وعندهم تفصيل آخر نقله أبو الحسين البصري عن قاضي القضاة والجبائي وأبو يوسف القاضي ، حيث فصلوا بين ما ينتفي بالشبه ، وابتداء الحدود وإثباتها ، وابتداء النصب ، وأركان الصلوات ، وثبوت هلال شوال ، والحقوق المالية ، ورد الحكم لما تعلق بعين وغيرها ، فلم يقبلوا فيها خبر الواحد دون غيرها . [ 2 ] في الأصل : الثديين ، وهو كما قيل خرباق بن عمر ، سمي بذي اليدين لطول كان في يديه ، وحديث سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواه النسائي في سننه ( 3 : 20 و 66 ) ، ومسلم في صحيحة ، ولفظ الحديث كما جاء في » صحيح مسلم 1 : 403 حديث رقم 97 « بإسناده عن أبي هريرة : « سمعت أبا هريرة يقول : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إحدى صلاتي العشي ، إما الظهر وإما العصر . فسلم في ركعتين ، ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليه مغضبا ، وفي القوم أبو بكر وعمر ، فهابا أن يتكلما وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة . فقام ذو اليدين فقال : يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فنظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمينا وشمالا فقال : ما يقول ذو اليدين ؟ قالوا : صدق ، لم تصل إلا ركعتين . فصلى ركعتين وسلم . . . » .