خبر لا يوجب العلم ، فلا وجه لاعتبار هذا العدد . وقلنا : إن هذه الأخبار كلها أخبار آحاد لا يصح التعلق بها . ومنعنا من أنهم عملوا بها لأجلها ومنعنا أيضا من أن يكونوا كلهم عملوا بها وبينا أيضا أنهم أنكروا أيضا العمل بأخبار الآحاد في مواضع ، فالطريق إلى إبطال ذلك واحد . فأما ما اخترته من المذهب فهو : أن خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة ، وكان ذلك مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عن واحد من الأئمة عليهم السلام ، وكان ممن لا يطعن في روايته ، ويكون سديدا في نقله ، ولم تكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر ، لأنه إن كانت هناك قرينة تدل على صحة ذلك ، كان الاعتبار بالقرينة ، وكان ذلك موجبا للعلم - ونحن نذكر القرائن فيما بعد - جاز العمل به . والَّذي يدل على ذلك : إجماع الفرقة المحقة ، فإني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه ( 1 ) ، حتى أن واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف ، أو أصل [ 1 ] مشهور ، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله ، وهذه عادتهم وسجيتهم من عهد
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 126
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٦
هامش
( 1 ) في الأصل : يتدافعون . .
[ 1 ] المقصود من الأصل عند الإمامية : هو الكتاب الَّذي جمع فيه مصنفه الأحاديث التي رواها عن الإمام المعصوم مباشرة أو عن الراوي من الإمام المعصوم ، لا منقولا عن كتاب مدون فيه روايات الإمام عليه السلام . ولم يعرف بالضبط عدد أصحاب الأصول المؤلفين لها ، إلا أن المشهور عند قدماء الإمامية أنهم لم يكونوا أقل من أربع مائة رجل وهم أصحاب وتلاميذ الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام ، وقد اعتمدت الإمامية على هذه الأصول في استنباط الأحكام الشرعية ، وتعتبر هذه الأصول المادة الأساسية للمدونات الروائيّة الكبرى عند الإمامية أي الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، الاستبصار . راجع :
[ الذريعة 2 : 135 - 125 ] .