تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
المذهب هو المحكي عن أبي علي [ 1 ] . والَّذي أذهب إليه [ 2 ] : أن خبر الواحد لا يوجب العلم [ 3 ] ، وأنه كان يجوز أن ترد العبادة بالعمل به عقلا ، وقد ورد جواز العمل به في الشرع ، إلا أن ذلك موقوف على طريق مخصوص وهو ما يرويه من كان من الطائفة المحقة ، ويختص بروايته ، ويكون على صفة يجوز معها قبول خبره من العدالة وغيرها . وأنا أبتدئ أولا فأدل على فساد هذه المذاهب التي حكيتها ، ثم أدل على صحة ما ذهبت إليه : أما الَّذي يدل على أن خبر الواحد لا يوجب العلم ، فهو أنه لو أوجب العلم لكان يوجبه كل خبر واحد ، إذا كان المخبر صادقا وإلى ما أخبر به مضطرا [ 4 ] . ولو كان كذلك لوجب أن يعلم صدق أحد المتلاعنين وكذب الآخر .
هامش
[ 1 ] هو أبو علي ، محمد ، بن عبد الوهاب ، بن سلام الجبائي ، المعتزلي ، يعد هو وابنه أبي هاشم من مشايخ الاعتزال المرموقين وممن ساهموا في تطوير نظريات المعتزلة ، وقد تتلمذ أبو الحسن البصري عليه في البصرة حينما كان على الاعتزال وقبل أن يفترقا ، وإليه تنسب الجبائية ، وتوفي سنة 303 ه . [ 2 ] ويمكن تلخيص أقوال فقهاء الشيعة ومتكلميهم إلى عصر الطوسي بما يلي : 1 - عدم الحجية مطلقا ، وإليه ذهب الشيخ المفيد ، لكنه استثنى الخبر المقترن بسبب أو قرينة ، يقول : » لا يجب العلم والعمل بشيء من أخبار الآحاد . . . إلا أن يقترن به ما يدل على صدق راويه » . راجع : » أوائل المقالات : 132 رقم 130 ، التذكرة بأصول الفقه : 28 » . 2 - جواز التعبد به عقلا لا شرعا ، وإليه ذهب الشريف المرتضى حيث يقول : » الصحيح أن العبادة ما وردت بذلك ، وإن كان العقل يجوز التعبد بذلك « راجع : الذريعة 2 : 528 . 3 - التفصيل بين الأخبار ، فبعضها تصح العبادة به شرعا وعقلا ، وهي أخبار الطائفة المحقة لكن بشروط منها العدالة ، وأما غيرها فلا تصح شرعا وإن كان يجوز عقلا ، وهو مذهب الشيخ الطوسي . [ 3 ] إن خبر الواحد لا يوجب العلم وإن قارنه سبب ، والمراد أنه لا يجوز أن يكون للخبر دخل في إفادة العلم بحيث لو لم ينضم إلى السبب لم يفد ذلك السبب العلم ، لا أنه لا يجوز أن يفيد بعض الأسباب والعلم لما سيجيء من بيان القرائن المفيدة للعلم . [ 4 ] المقصود من الاضطرار اللابدية ، أي قد يوجب الخبر الواحد علم الإنسان بصحته اضطرارا ، إلا أن اضطراره ليس بمطرد .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 100 | الشيخ الطوسي / محمد رضا الأنصاري القمي