تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وغيره . وقال آخرون : إنما يجب العمل به شرعا ، والعقل لا يدل عليه ، وهو مذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين ممن خالفنا [ 1 ] . ثم اختلفوا : فمنهم من قال : يجب العمل به ولم يراع في ذلك عددا [ 2 ] . ومنهم : من راعى في ذلك العدد ، وهو أن يكون رواته أكثر من واحد [ 3 ] ، وهذا
هامش
[ 1 ] جمهور الفقهاء والمتكلمين من أهل السنة على جواز ، بل وجوب العمل بخبر الواحد ، راجع : « شرح اللمع 2 : 603 - 583 ، التبصرة : 303 ، الأحكام 1 : 112 و 103 ، روضة الناظر : 93 ، الذريعة 2 : 529 » . [ 2 ] قال ابن حزم الأندلسي : « القسم الثاني من الأخبار ما نقله الواحد ، عن الواحد فهذا إذا اتصل برواية العدول إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجب العمل به ووجب العلم بصحته أيضا » انظر : « الأحكام 1 : 103 ، التبصرة 301 و 312 ، المعتمد في أصول الفقه 2 : 98 و 138 شرح اللمع 2 : 603 » . [ 3 ] واختلفت الآراء عند هؤلاء ، فقد قال أبو علي الجبائي : « لا يجوز حتى يرويه اثنان عن اثنين إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم » ، ثم إن القاضي عبد الجبار نقل عن الجبائي أيضا قوله : أنه لا يقبل خبر الواحد إذا رواه أقل من أربعة ، وقد نسب ابن السبكي هذا الرّأي للقاضي عبد الجبار نفسه ، ونقل ابن السبكي عن أبي منصور البغدادي قوله : إن هناك من يذهب إلى اشتراط رواية خمسة عن خمسة ، وآخرون إلى اشتراط سبعة عن سبعة . ونسب أبو الحسين البصري إلى الجبائي تفصيل مفاده قبوله لرواية الواحد لكن بشروط ، يقول : « إذا روى العدلان خبرا وجب العمل به ، وإن رواه واحد فقط لم يجز العمل به إلا بأحد شروط ، منها أن يعضده ظاهر ، أو عمل بعض الصحابة ، أو اجتهاد ، أو يكون منتشرا » فقد تمسك الجبائي لإثبات مذهبه في التفصيل بشواهد عديدة من أخبار الآحاد وموقف الصحابة تجاهها . وبالقياس حيث قاس الخبر بالشهادة ، وقد رد جمهور الأصوليين على أدلة الجبائي ، وعلق الغزالي على مذهب الجبائي قائلا : » ذهب الجبائي إلى أنه لا يعمل إلا بما ينقله رجلان . ثم شرط عند تكرر العصر أن يتحمل قول كل رجل رجلان هكذا إلى حيث ينتهي ، وهذا استئصال لهذه القاعدة ، إذ لا يستقيم على هذا المذاق حديث في عصرنا « راجع : » المعتمد في أصول الفقه 2 : 138 ، التبصرة في أصول الفقه : 312 ، شرح اللمع : 603 الذريعة 2 : 529 ، المنخول : 255 ، روضة الناظر وجنة المناظر : 99 - 98 » ، وهنا تفصيل آخر نقله ابن حزم الأندلسي عمن سماهم ببعض المتحكمين في الدين حيث فصلوا بين الخبر إذا كان مما يعظم به البلوى فلم يقبل فيه خبر الواحد ، وبين ما لم يعظم فيقبل فيه الخبر الواحد . ( الأحكام في أصول الإحكام 1 : 109 ) .