علم أن له عليلا ويخبر بموته ، إنا نعلم عند خبره أنه ميت ، فدعوى ( 1 ) لا برهان عليها ، لأن مثل ذلك قد يفعله العقلاء ، لأغراض كثيرة ، ثم ينكشف الأمر عن خلاف ذلك ، فمن أين أن الَّذي يعتقده عند خبره علم لا يجوز التشكك فيه ؟ فأما من قال : إنه لو لم يوجب العلم لما صح أن يتعبد [ 1 ] به ، لأن العبادة لا تصح إلا بما نعلمه دون ما لا نعلمه . فإنما ( 2 ) كان يدل لو ثبت أن في العقل لا يجوز العبادة بما طريقه الظن ، ثم يثبت أنه تعبد به ، ولم يثبت لهذا القائل واحد من الأمرين ، فلا يصح التعلق به . فأما تعلقه بقوله : وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( 3 ) . فهو لا يدل على إيجاب خبر الواحد العلم ، لأن معنى الآية النهي عن الكذب على الله تعالى ، وليس من عمل بخبر الواحد يضيف إليه أن الله تعالى قد قال ما تضمنه الخبر ، وإنما يضيف إليه أنه تعبده بالعمل بما تضمنه الخبر ، وذلك معلوم عنده بدليل دل عليه ، فيسقط بجميع ذلك هذا المذهب . ولو كان خبر الواحد يوجب العلم ، لما كان اختلاف الناس في قبوله وشكهم في صحته صحيحا . ولا صح التعارض في الأخبار [ 2 ] ، ولا احتيج إلى اعتبار صفات
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 102
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٢
هامش
( 1 ) في الأصل : دعوى . .
( 2 ) في الأصل : إنما . .
( 3 ) البقرة : 169 . .
[ 1 ] نسب الشريف المرتضى هذا القول إلى بعض الناس ولم يسمهم وقال : » كان النظام يذهب إلى أن العلم يجوز أن يحصل عنده وإن لم يجب ، لأنه يتبع قرائن وأسبابا ويجعل العمل تابعا للعلم ، فمهما لم يحصل علم فلا عمل . وقال بعضهم : إن خبر الواحد يوجب العلم الظاهر . » أ [ الذريعة 2 : 517 ] وهذا المذهب مختار ابن حزم الأندلسي حيث نسبه إلى جماعة منهم مالك بن أنس ، وأحمد بن إسحاق المعروف بابن خويذ . انظر :
» الأحكام 1 : 112 ، المعتمد 2 : 106 و 123 ، التبصرة : 303 » .
[ 2 ] بأن يكون صدق أحد الخبرين مستلزما لكذب الآخر لا أن يكون مخبريهما نقيضين ، لجواز ذلك في أخبار الأئمة عليهم السلام للتقية ونحوه .