تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

وكان يجب أن لا يصح الشك في خبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أسري به إلى السماء . وقد علمنا خلاف ذلك ، لأنا لا نعلم صدق أحد المتلاعنين ، ونجوز أن تدخل الشبهة في نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا يعتقد صحة نبوته ، فيشك في خبره عن الإسراء به ، ولو كان يوجب العلم الضروري لما صح ذلك ، ولكان يجب أيضا أن يحصل لنا العلم بصدق كل رسول ادعى رسالة بعضنا إلى بعض ، لأن ذلك يعلم ضرورة ، فكان يجب حصول العلم به ، وقد علمنا خلاف ذلك . فإذا بطل جميع ذلك علم أنه لا يوجب العلم . فأما ما اعتبره النظام من اقتران السبب به ( 1 ) ، فليس يخلو من : أن يقول : يقع العلم به وبالسبب جميعا . أو يقول : إن العلم يقع به بشرط أن يقارنه السبب . أو يقول : إن العلم يقع به إلا أن يكون ( 2 ) السبب حاصلا [ 1 ] . وكل هذه الوجوه يبطل ، لأنه يوجب أن لا يمتنع أن يخبر الجماعة العظيمة عن الشيء ( 3 ) ولا يقترن بها ذلك السبب ، فلا يحصل عند خبرها العلم ، وهذا يؤدي إلى تجويز أن نصدق من يخبرنا عن نفسه بأنه لا يعلم أن في الدنيا مكة مع اختلاطه بالناس ونشوئه بينهم ، وقد علمنا خلاف ذلك . فأما ما يذكره من مشاهدة من رأي مخرق الثياب يلطم ( 4 ) على وجهه ، وقد كان

هامش
( 1 ) راجع هامش رقم ( 2 ) صفحة 97 . .
( 2 ) في الحجرية : لا يكون ، وهو خطاء واضح . .
( 3 ) في الأصل النبي . .
( 4 ) في الأصل ( محرق يلطم . ) . . .
[ 1 ] المراد بالشق الأول أن يكون العلم بالسبب شرطا ، وبالثاني أن يكون السبب باعتبار تحققه في الواقع شرطا ، وبالثالث أن يكون السبب باعتبار تحققه في الواقع كاشفا عن عدم المانع الَّذي هو ضد السبب ، ويمكن أن يراد بالأول أن يكون السبب جزءا من المؤثر فيه