تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

وأما من قال : إنهم سبعون مثل عدد الذين أحضرهم موسى عليه السلام عند الميقات ، لأنه إنما أحضرهم ليقوم بخبرهم حجة على غيرهم ( 1 ) . لا يصح أيضا ، لآخر الوجهين الذين دل ما ( 2 ) في الشبهة الأولى أنه ( 3 ) لا يمتنع ( 4 ) أن يكون من دونهم بمنزلتهم ، سيما وخبر موسى عليه السلام عن ربه كان يغني عن خبرهم ، فإذا جاز أن يختاروا مع أن خبره يغني عن خبرهم ، فيجب أن يكون اختيار السبعين وإن وقع العلم بمن دونهم أو لم يقع العلم بخبرهم أصلا كذلك ، فمن أين أن سبب اختيارهم كان ما ادعاه السائل ؟ فأما من اعتبر الثلاثمائة ( 5 ) [ وثلاثة عشر ] لأنهم العدد الذين جاهد بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة بدر ، فليس له تعلق بوقوع العلم بخبرهم . والكلام عليه يقارب الكلام على الوجهين الأولين . وأما الشرط الثاني : وهو أنه يجب أن يكونوا عالمين بما أخبروا به ضرورة ، فإنما اعتبرناه لأن جماعة المسلمين يخبرون الملحدة بأن الله تعالى أحد ، ويخبرون اليهود والنصارى بنبوة النبي ( 6 ) صلى الله عليه وآله وسلم فلا يحصل لهم العلم بصحة ذلك . ويخبر بعضهم عن البلدان وما أشبهها فيحصل العلم بخبرهم . والعلة في ذلك على التقريب أن العلم الضروري لو وقع بذلك لأدى إلى أن يكون حال المخبر أقوى من حال المخبر ، وهذا لا يجوز ، وإذا لم يقع العلم بخبر من يعلم ما أخبر عنه باكتساب فبأن لا يقع بخبر من لا يعلم المخبر عنه أصلا من المقلدين

هامش
( 1 ) شرح اللمع 2 : 574 . .
( 2 ) ذكرناهما . .
( 3 ) لأنه . .
( 4 ) يمنع . .
( 5 ) شرح اللمع 2 : 574 . .
( 6 ) نبينا صلى الله عليه وآله وسلم . .