تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

وإن كان القسم الثاني ، فقد اختلف العلماء في ذلك : فذهب أبو هاشم [ 1 ] ، وأبو عبد الله [ 2 ] ، ومن تبعهما [ 3 ] إلى أنه لا يجوز أن يراد المعنيان المختلفان بلفظ واحد ، فإن دل الدليل على أنه أرادهما جميعا قالوا لا بد من أن نفرض أنه تكلم باللفظ مرتين ، أراد كل مرة منهما معنى واحدا ، وعلى هذا حملوا آية القرء بأن قالوا : لما دل الدليل على أنه أرادهما جميعا بحسب ما يؤدي اجتهاد المجتهد [ 4 ] إليه علمنا أنه تكلم بالآية مرتين ، ثم أنزله على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا ( 1 ) في الحقيقة ، والمجاز ، والكناية [ 5 ] ، والصريح مثل ذلك ، وقالوا : لا يجوز [ 6 ] أن يريد بقوله : أو لامستم النساء ( 2 ) الجماع ، واللمس باليد ، وبقوله :

هامش
( 1 ) في الأصل : فقالوا . .
( 2 ) النساء : 43 . .
[ 1 ] هو أبو هاشم ، عبد السلام ، بن محمد ، بن عبد الوهاب الجبائي ، من كبار مفكري مدرسة الاعتزال والمنظرين لها ، ولد سنة 277 ه وعاش ببغداد ، وكان أشهر من أبيه ، وصار أستاذا للصاحب بن عباد ، أطلق على أصحابه والمنتمين إلى مدرسته اسم البهشمية . توفي سنة 321 ه ببغداد ، له تصانيف كثيرة [ 2 ] هو الشيخ أبو عبد الله ، الحسين ، بن علي البصري ، المتكلم ، الفقيه ، أخذ الكلام عن أبي علي بن خلاد وأبي هاشم ، والفقه عن أبي الحسن الكرخي ، وألف في الفقه عدة كتب منها ( شرح مختصر أبي الحسن الكرخي ) ، وله مؤلفات عديدة في علم الكلام ، وصفه ابن النديم بقوله : ( إليه انتهت رئاسة أصحابه في عصره ، وكان فاضلا ، فقيها ، متكلما ، عالي الذّكر ، نبيه القدر ) ، كان معتزليا ويميل إلى أهل البيت عليهم السلام ، ويقدم أمير المؤمنين عليه السلام على من سواه ، وصنف كتاب ( التفضيل ) ولد سنة 308 ه وتوفي ببغداد سنة 369 ه . [ 3 ] وهذا مذهب جماعة مثل مالك ، وأبي حنيفة ، وأبي الحسن الكرخي ، وأبي حامد الغزالي ، وفخر الدين الرازي ، والجويني ، وجماعة آخرون . راجع : « المعتمد في أصول الفقه 1 : 307 - 300 ، الإبهاج 1 : 166 ، المستصفى 2 : 71 ، أصول السرخسي 1 : 126 و 162 » . [ 4 ] هذا بناء على القول بالتصويب على تفسير بعض العامة ، وسيجئ بطلان القول به في الكلام في الاجتهاد . [ 5 ] الفرق بين المجاز والكناية ، أن المجاز مستعمل في غير الموضوع له بقرينة ، والكناية ما يستعمل في الموضوع له ، لكن المقصود الأصلي أن ينتقل ذهن السامع إلى لازم له لا لأن اللازم مستعمل فيه . [ 6 ] إن الجواز هنا يستلزم الوجوب ، لأن المراد بالجواز بالنسبة إلى كل فرد من الكناية لا بالنسبة إلى نوعه ، وإلا لم يتحقق التباين الكلي بين المجاز والكناية وهم بصدده .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 53 | الشيخ الطوسي / محمد رضا الأنصاري القمي