وذكروا فيه أيضا { 1 } العلم بمخبر الأخبار المتواترة ونحن نبين { 2 }
ما عندنا فيها عند الكلام في الاخبار إن شاء الله تعالى . ]
شرح
ان في العقلاء من يعلم الهندسة ، وكثيرا من الصنائع كالصياغة والنساجة ، ونظم
الشعر ، وهذه كلها علوم ضرورية ، يفعله الله تعالى عند الممارسة بالعادة ، وان
لم يكن من كمال العقل ، وتفاوت العقلاء فيها . وزيادة بعضهم على بعض ، لا
يقتضي تفاوتهم في التكليف العقلي ، ولا زيادة بعضهم على بعض فيه ، فأما
الحفظ بدرس ، والفظتة بما يذكر ، وتفاوت الناس في ذلك ، فمما لا شبهة
فيه . والحفظ عند الدرس عندنا ، حاصل بالعادة من فعل الله تعالى ، وان
كانت العادة متفاوتة فيه . فمن الناس من يحفظ بالدرس اليسير الكثير ، وفي
الناس من لا يحفظ بالدرس الكثير الا القليل . فدل ذلك على أن العادة فيه
متفاوتة كالتفاوت في العلم بالصنائع عند الممارسات . وليس ذلك كله من
العقل ، ولا براجع إليه . فيتفاوت التكليف العقلي فيه بزيادته أو نقصانه .
( انتهى ) .
{ 1 } قوله ( وذكروا فيه أيضا ) في القسم الذي يتوقف على شرط ، وغير
واجب الحصول عنده .
{ 2 } قوله ( ونحن نبين ) سيبين ان العلم بمخبر الأخبار المتواترة على
قسمين : ( أحدهما ) مكتسب . و ( الاخر ) متوقف فيه . ويجب حصوله في العاقل
عند شرطه .
وقال سيدنا الاجل المرتضى في جواب مسائل الحلبيات : قد اختلف في أن
العلم بمخبر الاخبار من كمال العقل . فألحقه قوم بكمال العقل ، وأخرجه
آخرون منه . وهذا الخلاف فرع على القطع ، على أن العلم بمخبر الاخبار